قال ابنُ القاسم (١): وسواءٌ قُطِعَ المارِنُ من العَظْم، أو استُؤصِل (٢) الأنفُ من العظم من تحتِ العَينينِ، إنَّما فيه الدِّيةُ، كالحَشَفةِ فيها الدِّيةُ، وفي استِئصالِ الذَّكرِ الدِّيةُ.
قال ابنُ القاسم: وإذا خُرِمَ (٣) الأنفُ، أو كُسِرَ، فبرِئَ على عَثْم (٤)، ففيه الاجتِهادُ، وليسَ فيه ديةٌ معلُومةٌ، وإن برِئَ على غيرِ عَثْم، فلا شيءَ فيه. قال: وليسَ العَملُ عندَ مالكٍ على ما قيلَ: إنَّ في كلِّ نافِذةٍ في عُضوٍ من الأعْضاءِ ثُلُثَ دِيةِ ذلك العُضوِ. قال: وليسَ الأنفُ إذا خُزِم فبرِئَ على غيرِ عَثْم، كالمُوضِحةِ تَبْرأ على غيرِ عَثْم، فتكونُ فيها ديتُها؛ لأنَّ تلك جاءَت بها السُّنّةُ، وليسَ في خَزْم الأنفِ أثرٌ، قال: والأنفُ عَظْمٌ مُنفرِدٌ، ليس فيه مُوضِحةٌ.
وقال الشّافِعيُّ (٥) -في الأنفِ إذا أُوعِيَ مارِنُهُ جَدْعًا-: الدِّيةُ.
قال أبو عُمر: مارِنُ الأنفِ: طَرَفُهُ ومُقدَّمُهُ، وهُو ما لانَ منهُ، وفيه جَمالُهُ كلُّهُ.
وقد رُوي عن مُجاهِدٍ وعطاءٍ: أنَّ في الأنْفِ جائفةً (٦).
قال مُجاهِدٌ: ثُلُثُ الدِّيةِ، فإن نفَذَتْ، فالثُّلُثانِ (٧).
وعن عُمرَ بن الخطّابِ: أنَّهُ جعلَ في إحْدَى قَصَبتيِ الأنفِ حِقَّتينِ (٨).
(١) المصدر السابق. (٢) في م: "واستؤصل". (٣) هكذا في الأصل: "خرم". وفي م: "خزم"، وكلاهما بمعنى، إذ سيأتي بعد قليل كذلك؛ الخزم، والخرم: الثقب. لسان العرب ١٢/ ١٧٠، ١٧٤. (٤) على عثم: أي على غير استواء. النهاية لابن الأثير ٣/ ١٨٣. (٥) انظر: الأم ٦/ ١٢٧. (٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٧٤٦٧) عن عطاء. (٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٧٤٦٨). (٨) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٧٤٧٠).