قال أبو عُمر: أجمعَ العُلماءُ على أنَّ دياتِ الرِّجالِ، شَريفِهِم ووَضيعِهِم سَواءٌ، إذا كانوا أحْرارًا مُسلِمينَ، وكذلك ذُكُورُ الصِّبيانِ في دياتِهِم كآبائهِمُ، الطِّفلُ والشَّيخُ في ذلك سواءٌ، وكذلك الطِّفلةُ، كأُمِّها في دِيَتِها.
وقد أجمعَ العُلماءُ على أنَّ دِيةَ المرأةِ، على النِّصفِ من ديةِ الرَّجُلِ، إلّا أنَّ العُلماءَ في جِراح النِّساءِ مُختلِفُونَ.
فكان مالكٌ واللَّيثُ وجُمهُورُ أهلِ المدينةِ يقولُونَ: يَسْتوي الرَّجُلُ والمرأةُ في عَقلِ الجِراح، حتّى تبلُغ ثُلُثَ ديةِ الرَّجُلِ، ثُمَّ تكونُ ديةُ المرأةِ على النِّصفِ (١).
وهُو قولُ زيدِ بن ثابتٍ (٢)، وسعيدِ بن المُسيِّبِ، وعُروةَ (٣)، والزُّهريِّ، والفُقهاءِ السَّبعةِ، وربيعةَ، وابنِ أبي سلمةَ، ويحيى بن سعيدٍ، وأبي الزِّنادِ.
وقالت طائفةٌ من أهلِ العِلم: تُعاقِلُ المرأةُ الرَّجُل، إلى دِيةِ المُوضِحةِ، ثُمَّ تعُودُ إلى النِّصفِ من ديتِهِ.
وقال الثَّوريُّ وأبو حَنِيفةَ والشّافِعيُّ: دِيةُ المرأةِ وجِراحُها، على النِّصفِ من ديةِ الرَّجُلِ، فيما قلَّ أو كَثُر (٤).
وهُو قَولُ عليِّ بن أبي طالِبٍ (٥)، وعبدِ اللَّه بن مَسْعُودٍ (٦)، وجَماعةٍ من التّابِعينَ.
(١) انظر: الموطأ ٢/ ٤٢٢ (٢٤٧٤). (٢) انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٨٠٦٩)، وسنن البيهقي الكبرى ٨/ ٩٦. (٣) انظر: الموطأ ٢/ ٤٢٢ (٢٤٧٢، ٢٤٧٣). (٤) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن ٤/ ٤٥٢، والأم للشافعي ٦/ ١١٤ و ٧/ ٣٢٩، والإشراف لابن المنذر ٧/ ٣٩٥، ومختصر اختلاف العلماء ٥/ ١٠٥ ومنه نقل المصنف هذه الأقوال. (٥) انظر: سنن البيهقي الكبرى ٨/ ٩٥. (٦) انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٨٠٦٨).