حدَّثنا أحمدُ بن قاسم وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال (١): حدَّثنا أبو عَمرٍو (٢) عُبيدُ بن عَقيلٍ، قال: سمِعتُ جَرير بن حازِم يُحدِّثُ، عن عبدِ الملكِ بن عُمَيرٍ، عن جابرِ بن سَمُرةَ، عن عُمرَ بن الخطّابِ قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من سرَّتهُ حَسَنتُهُ، وساءَتهُ سَيِّئَتُهُ، فهُو مُؤمِنٌ".
فليتَ شِعْري من قال لأخيهِ: يا كافِرُ، وهُو مِمَّن تسُرُّهُ حَسَنتُهُ، وتسُوءُهُ سيِّئتُهُ، لأيِّ شيءٍ تكونُ الشَّهادةُ عليه بالكُفرِ، أولى من الشَّهادةِ لهُ بالإيمانِ؟
ورَوى الأعمشُ، عنِ المعرُورِ بن سُويدٍ، عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [يقولُ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ](٣): من عَمِلَ مِثلَ قُرابِ الأرضِ (٤) خَطيئةً، ثُمَّ لقيني لا يُشرِكُ بي شيئًا، جَعَلتُ لهُ مِثلها مَغْفِرةً" (٥).
(١) أخرجه في مسنده (٦٠٦، بغية). وأخرجه النسائي في السنن الكبرى ٨/ ٢٨٣، ٢٨٤ (٩١٧٥، ٩١٧٦)، وأبو يعلى (١٤١، ١٤٢)، وابن حبان ١٠/ ٤٣٦، و ١٥/ ١٢٢ (٤٥٧٦، ٦٧٢٨)، والطبراني في الأوسط ٢/ ١٨٤ (١٦٥٩) من طريق جرير بن حازم، به. وهو حديث اضطرب فيه عبد الملك بن عمير وسيأتي في ١٢/ ٤٣٤. (٢) زاد هنا في ف ٣: "بن"، خطأ. وهو عبيد بن عقيل بن صبيح الهلالي، أبو عمرو البصري المقرئ الضرير. انظر: تهذيب الكمال ١٩/ ٢٢١. (٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من صحيح مسلم ومصادر التخريج الأخرى أخلت بها النسخ ولا يصح الحديث إلا بها، لأنه حديث قدسي. (٤) قراب الأرض. أي: ما يُقارب ملأها. وقراب الشيء، وقرابه، وقرابته: ما قارب قدره. انظر: لسان العرب ١/ ٩٩٤. (٥) أخرجه أحمد في مسنده ٣٥/ ٢٨٩، ٣١٥، ٣٨٦ (٢١٣٦٠، ٢١٣٩٧، ٢١٤٨٨)، ومسلم (٢٦٨٧)، وابن ماجة (٣٨٢١)، والبزار في مسنده ٩/ ٣٩٨ (٣٩٨٨)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٥/ ٥٦، والبغوي في شرح السنة (١٢٥٣) من طريق الأعمش، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٣٥/ ٢٤٠ (٢١٣١١)، وابن حبان ١/ ٢٦٤ (٢٢٦)، والطبراني في الأوسط ٣/ ٢٥٢ (٣٠٦٠) من طريق المعرور، به. وانظر: المسند الجامع ١٦/ ١٩٦ - ١٩٧ (١٢٣٧٣).