وحدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ البِرْتيُّ، قال: حدَّثنا أبو معمرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا حُسينٌ المُعلِّمُ، عن عَمْرو بن شُعيب، عن سُليمانَ بن يسارٍ، قال: مرَرْتُ بابن عمرَ وهو جالسٌ على البَلاط، والقومُ يُصلُّون. قال: فقلتُ: ألا تُصلِّي معهم؟ قال: قد صلَّيْتُ. قال: قلتُ: القومُ يُصلُّون. قال: سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"لا تُصلُّوا صلاةً في يومٍ مرَّتَين"(١).
وقال أحمدُ بن حنبل، وإسحاقُ بن راهُويَةَ، وهو قولُ داودَ: جائزٌ لمن صلَّى في جماعةٍ ثم دخَل المسجدَ فأُقيمَتْ تلك الصلاةُ أنْ يُصلِّيَها ثانيةً في جماعةٍ. قال أحمدُ: ولا يجوزُ له أنْ يَخْرُجَ إذا أُقيمَتْ عليه الصلاةُ حتى يُصلِّيَها وإن كان قد صلَّى في جماعةٍ (٢). واحتجَّ بحديثِ أبي هريرةَ" قوله في الذي خرَج عندَ الإقامةِ من المسجدِ: أمّا هذا فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - (٣).
ورُوِيَ عن أبي موسى الأشعريِّ، وحذيفةَ بن اليَمان، وأنسِ بن مالكٍ، وصِلَةَ بن زُفَرَ، والشَّعْبيِّ، والنَّخَعيِّ إعادةُ الصلاةِ في جماعةٍ لمن صلّاها في جماعةٍ (٤)، وبه
(١) مكرر ما قبله. (٢) ينظر الأوسط لابن النذر ٢/ ١٠٦، والمحلّى لابن حزم ٤/ ٢٣٦، والمغني لابن قدامة ٢/ ٨٣. (٣) أخرجه أحمد في المسند ١٥/ ١٨١ (٩٣١٥)، ومسلم (٦٥٥)، وأبو داود (٥٣٦)، والترمذي (٢٠٤)، وابن ماجة (٧٣٣) من طريق إبراهيم بن المهاجر عن أبي الشعثاء قال: كنّا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة، فأذَّن المؤذِّنُ، فقام رجلٌ من المسجد يمشي، فأتْبَعَه أبو هريرة بَصَره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أمّا هذا، فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -. وأخرجه النسائي في المجتبى (٦٨٣)، وفي الكبرى ٢/ ٢٥٤ (١٦٥٩) من طريق أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه، به. (٤) ينظر: المصنف لابن أبي شيبة، وشرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٣٦٢ - ٣٦٥، ومختصر اختلاف العلماء له ١/ ٢٩٧ - ٢٩٩.