للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قد صَلَّيْتُ في أهلي. فأمَره (١) رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُصلِّيَ وإنْ كان قد صلَّى في أهلِه، ولم يُبَيِّنْ أنَّه كان صلَّى مُنفَردًا، وهذا موضعٌ اختلَف العلماءُ فيه؛ فقال جمهورُ الفقهاء: إنّما هذا لمن صلَّى وحدَه، وأمّا من صلَّى في بيتِه أو غير بيته في جماعةٍ فلا يُعيدُ تلك الصّلاةَ؛ لأنّ إعادَتَها في جماعةٍ لا وجهَ له، وإنّما كانت الإعادةُ لفضلِ الجماعة، وهذا قد صلَّى في جماعةٍ، فلا وجهَ لإعادَتِه في جماعةٍ أخرى، ولو جاز أنْ يُعيدَ في جماعةٍ أخرى مَن صلَّى في جماعةٍ، لَلَزِمَه أنْ يُعيدَ في جماعةٍ أخرى ثالثةٍ ورابعةٍ، إلى ما لا نهايةَ له في تلك الصَّلاة، وهذا لا يجوزُ أنْ يقولَ به أحدٌ، واللهُ أعلمُ، واحتجُّوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُعادُ صلاةٌ في يوم مرَّتَين" (٢).

وقالوا: معنى هذا الحديث أنّ مَن صلَّى في جماعةٍ لا يُعيدُ في جماعةٍ. وممّن قال بهذا القول: مالكُ بن أنسٍ، وأبو حنيفةَ، والشّافعيُّ، وأصحابُهم.

أخبرنا عبدُ الوارث بن سفيانَ، قراءةً منِّي عليه، أنّ قاسمَ بن أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا عُبيدُ بن عبد الواحدِ البزَّارُ، قال: حدَّثنا عليُّ بن المدينيِّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيعٍ، قال: حدَّثنا حُسينٌ، وهو المُعلِّمُ، عن عمرِو بن شُعيبٍ، عن سُليمان مولَى ميمونةَ، قال: أتَيْتُ على ابن عُمرَ وهو على البَلاط (٣)، وهم يصلُّون، فقلتُ: ألا تُصَلِّي معهم؟ قال: إنِّي سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لا تُصلُّوا صلاةً في يومٍ مرَّتَين" (٤).


(١) في ط: "فقال".
(٢) سيأتي بإسناد المؤلف بعد الفقرة الآتية.
(٣) البَلَاطُ: نوع من الحجارةُ يفرش به الأرض، ثم سُمّي المكان بلاطًا اتساعًا، وهو موضع معروف بالمدينة، بين المسجد وسوق المدينة. غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٨٥، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير ١/ ١٥٢.
(٤) إسناده حسن، أخرجه أحمد في المسند ٩/ ٤٤ (٤٤٩٤)، وأبو داود (٥٧٩)، والدارقطني ٢/ ٢٨٤، وابن حزم في المحلى من طريق يزيد بن زريع، به. وأخرجه أحمد في المسند ٨/ ٣١٥ (٤٦٨٩)، والنسائي في المجتبى (٨٦٠)، وفي الكبرى ١/ ٤٥١ (٩٣٥)، وابن خزيمة ٣/ ٦٩ (١٦٤١)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٨/ ٣٨٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٣٠٣ (٣٨٠١) من طريق حسين المعلم، به.

<<  <  ج: ص:  >  >>