للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سُبْحَةً" (١). قالوا: وهذا يدُلُّ على أنّهم غيرُ كُفّارٍ بتأخيرِها حتى يَخرُجَ وقتُها، ولو كفروا بذلك ما أمَرهم بالصَّلاةِ خَلْفَهم بسُبْحةٍ ولا غيرِها.

قال أبو عُمر: هذا قولٌ قد قال به جماعةٌ من الأئمةِ ممن يقولُ: الإيمانُ قولٌ وعملٌ. وقالت به المرجئةُ أيضًا، إلّا أنّ المرجئةَ تقولُ: المؤمنُ المُقِرُّ مُسْتكمِلُ الإيمان. وقد ذكَرنا اختلافَ أئمّةِ أهل السُّنَّةِ والجماعةِ في تاركِ الصلاةِ، فأمّا أهلُ البدعِ؛ فإنّ المرجئةَ قالتْ: تاركُ الصلاةِ مؤمنٌ مُستكمِلُ الإيمان إذا كان مُقِرًّا غيرَ جاحدٍ، ومُصدِّقًا غيرَ مُسْتكبِر. وحُكِيَتْ هذه المقالةُ عن أبي حنيفةَ وسائرِ المرجئةِ، وهو قولُ جَهْم.

وقالت المعتزلةُ: تاركُ الصلاةِ فاسقٌ، لا مؤمنٌ ولا كافرٌ، وهو مخُلَّدٌ في النارِ إلّا أن يتوبَ.

وقالت الصُّفريّةُ والأزارقةُ من الخوارج: هو كافرٌ حلالُ الدَّم والمال.

وقالت الإباضيّة (٢): هو كافرٌ، غيرَ أنّ دمَه ومالَه مُحَرَّمان. ويُسَمُّونه: كافرَ نعمةٍ. فهذا جميعُ ما اختلَف فيه أهلُ القبلة في تاركِ الصلاة.

وفي هذا الحديث أيضًا: أنّ من صلَّى في بيته ثم دخَل المسجدَ فأُقيمَتْ عليه تلك الصلاةُ، أنّه يُصلِّيها معهم، ولا يَخرُجُ حتى يُصلِّي وإنْ كان قد صلَّى في جماعةِ أهلِه أو غيرِهم، لأنّ في حديثنا في هذا الباب: بلى يا رسولَ الله، ولكنِّي


(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧٦٧٣)، وأحمد في المسند ٧/ ٣٩٤ (٤٣٨٦)، ومسلم (٥٣٤) من طريق علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه. ووقع عند ابن أبي شيبة ومسلم بعد قوله: "ميقاتها": "ويخنقونها إلى شَرَقِ الموتى، فإذا رأيتموهم فعلوا ذلك".
وأخرجه بنحوه أحمد في المسند ٣٥/ ٢٣٤ (٢١٣٠٦)، ومسلم (٦٤٨) من حديث عبد الله بن الصامت عن أبي ذرّ رضي الله عنه.
(٢) وهم من الخوارج أيضًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>