للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكافرُ النعمةِ يُسَمَّى كافرًا، وأصلُ الكفرِ في اللغة: السَّتْرُ، ومنه قيلَ للَّيلِ: كافرٌ، لأنّه يَسْتُرُ؛ قال لَبيدٌ:

في ليلةٍ كفَر النُّجومَ غَمَامُها (١)

أي: ستَرَها.

وفي هذه المسألةِ قولٌ ثالثٌ قاله ابنُ شهابٍ؛ رواه شُعَيْبُ بن أبي حمزةَ عنه، قال: إذا ترَك الرجلُ الصلاةَ، فإن كان إنّما ترَكها لأنّه ابتدَع دينًا غيرَ الإسلام قُتِلَ، وإنْ كان إنما هو فاسقٌ فإنّه يُضْرَبُ ضرْبًا مُبَرِّحًا ويُسْجَنُ حتى يَرجِعَ. قال: والذي يُفْطِرُ في رمضانَ كذلك (٢).

قال أبو جعفرٍ الطحاويُّ: وهو قولُنا، وإليه يذهَبُ جماعةٌ من سَلَفِ الأُمَّةِ من أهلِ الحجازِ والعراق (٣).

قال أبو عُمر: بهذا يقولُ داودُ بن عليٍّ، وهو قولُ أبي حنيفةَ في تاركِ الصَّلاةِ: إنّه يُسْجَنُ ويُضْرَبُ ولا يُقْتَلُ.

وابنُ شهابٍ القائلُ ما ذكَرنا هو القائلُ أيضًا في قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إلهَ إلّا الله" (٤): كان ذلك في أوّل الإسلام، ثم


(١) عجز بيت من معلَّقة لبيد المشهورة يصف فيه بقرة وحشيّة فقدت ولدها، وصدرُه:
يَعْدُو طريقة مَتْنِها متواترٌ
وقوله: "طريقة متنها" المَتْن: خطٌّ من ذَنَبها إلى عُنقها، يقول: يعلو صُلْبها قطر متواتر في ليلة سَتَر غمامَها نجومُها. وهو في ديوانه ص ١٠٢، وينظر شرح المعلقات السبع للزوزني ص ١٨٧.
(٢) ورواه عبد الرزاق في المصنف ٩/ ٢٣٢ (١٧٠٤٥) عن معمر عنه، ورواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/ ٩٥٧ من طريق إبراهيم بن سعد، عنه. وذكره ابن المنذر في الإقناع ٢/ ٦٩١.
(٣) ينظر شرح مشكل الآثار ٨/ ٢٠٣ و ٢٠٤.
(٤) سلف تخريجه قبل قليل.

<<  <  ج: ص:  >  >>