ورأى بعض المفسرين أن المراد بالحمل: التدبير والحفظ، والعرش أعظم المخلوقات، ونؤمن به كما ورد.
وذكر ابن كثير أن حملة العرش اليوم أربعة، فإذا كانوا يوم القيامة كانوا ثمانية، كما قال تعالى:{وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ}[الحاقة ١٧/ ٦٩](١).
وفائدة وصف الملائكة بالإيمان، مع أن التسبيح والتحميد يكون مسبوقا بالإيمان: هو إظهار شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه، كما وصف الأنبياء في غير موضع من كتاب الله بالصلاح لذلك، وكما عقّب أعمال الخير بقوله تعالى:
{ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا}[البلد ١٧/ ٩٠] فأبان بذلك فضل الإيمان. وفائدة أخرى هي التنبيه على أن إيمانهم كغيرهم سواء بطريق النظر والاستدلال لا غير، لا بالمشاهدة والمعاينة (٢).
وصيغة استغفارهم للمؤمنين هي:
{رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً، فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ} أي وسعت رحمتك وعلمك كل شيء، فاستر واصفح عن الذين تابوا عن الذنوب، واتبعوا سبيل الله وهو دين الإسلام، واحفظهم من عذاب الجحيم-عذاب النار.
قال خلف بن هشام البزار القارئ: كنت أقرأ على سليم بن عيسى، فلما بلغت:{وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} بكى، ثم قال: يا خلف! ما أكرم المؤمن على الله، نائما على فراشه، والملائكة يستغفرون له.
(١) تفسير ابن كثير: ٧١/ ٤ (٢) الكشاف: ٤٥/ ٣، تفسير الرازي: ٣٢/ ٢٧