فإن قيل: من قال: لا يجب الغسل بالتقاء [الختانين] ، يحتمل أن يكون علموا ذلك بدلالة أخرى لا بدليل اللفظ.
قيل: من ذهب إلى هذا؛ رجع إلى قول النبي:"الماء من الماء"؛ فلم يصح السؤال.
فإن قيل: فقوله: "الماء من الماء" يقتضي الاستغراق؛ فلهذا دل على نفي ما عداه، وخلافنا في تخصيص المحكوم فيه ببعض صفاته.
قيل: المعروف من مذهب المخالف: أنه لا فرق بين ما دخله الألف واللام، أو لم يدخله.
وأيضًا: فإن أبا عبيد١ قد قال في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لَيُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته" ٢ دليله: أن لَيَّ غير الواجد لا يحل عرضه ولا
١ هو القاسم بن سلام البغدادي، أبو عبيد، لغوي ومحدث وفقيه، ذو دين، وخلق حسن، أخذ عن أبي عبيدة والكسائي والفراء وغيره، تولى قضاء طرسوس، له كتب كثيرة، منها: "الغريب"، و "الأمثال"، و "الأموال"، ولد بهراة سنة ١٥٠هـ على الأصح، وتوفي بمكة المكرمة، وقيل: بالمدينة المنورة سنة ٢٢٤ على الأرجح. له ترجمة في: "تذكرة الحفاظ": "٢/٤١٧"، و "تاريخ بغداد": "٢/٤٠٣"، و "شذرات الذهب": "٢/٥٤"، و "طبقات الحنابلة": "١/٢٥٩"، و "طبقات القراء الكبار" للذهبي "١/١٤١"، و "طبقات المفسرين" للداودي "٢/٣٢"، و"النجوم الزاهرة" "٢/٢٤١". ٢ حديث صحيح رواه الشريد بن سويد الثقفي رضي الله عنه مرفوعًا. أخرجه عنه أبو داود في كتاب الأقضية باب في الحبس في الدين وغيره "٢/٢٨١". وأخرجه عنه النسائي في كتاب البيوع باب مطل الغني "٧/٢٧٨". وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الصدقات باب الحبس في الدين والملازمة "٢/٨١١". وقد علقه البخاري في كتاب الاستقراض باب لصاحب الحق مقال "٣/١٤٧". وراجع في هذا الحديث أيضًا: "فيض القدير": "٥/٤٠٠".