وقال ابن المديني: سمعت ابن عيينة يقول: جالست عبد الكريم الجزري سنتين، وكان يقول لأهل بلده: انظروا إلى هذا الغلام يسألني وأنتم لا تسألوني.
قال ذؤيب بن عمامة السهمي: سمعت ابن عيينة يقول: سمعت من صالح مولى التوأمة هكذا وهكذا وأشار بيديه -يعني: كثرة- سمعت منه ولعابه يسيل. فقال عبد الرحمن بن حاتم: فلا نعلمه روى عنه شيئًا، كان منتقدًا للرواة.
قال علي: سمعت سفيان يقول: عمرو بن دينار أكبر من الزهري، سمع من جابر، وما سمع الزهري منه.
قال أحمد بن سلمة النيسابوري: حدثنا سليمان بن مطر، قال: كنا على باب سفيان بن عيينة، فاستأذنا عليه، فلم يأذن لنا. فقلنا: ادخلوا حتى نهجم عليه. قال: فكسرنا بابه، ودخلنا وهو جالس، فنظر إلينا، فقال: سبحان الله! دخلتم داري بغير إذني، وقد حدثنا الزهري عن سهل بن سعد: أن رجلا اطلع في جحر من باب النبي ﷺ ومع النبي ﷺ مِدْرَى به يحك رأسه، فقال:"لو علمت أنك تنظرني، لطعنت بها في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل النظر"(١).
قال: فقلنا له: ندمنا يا أبا محمد. فقال: ندمتم? حدثنا عبد الكريم الجزري، عن زياد، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود: أن النبي ﷺ قال: "الندم توبة"(٢)، اخرجوا، فقد أخدتم رأس مال ابن عيينة.
سليمان هذا: هو أخو قتادة بن مطر، صدوق -إن شاء الله. وزياد المذكور في الحديث: هو ابن أبي مريم.
قال محمد بن سوف الفريابي: كنت أمشي مع ابن عيينة، فقال لي: يا محمد، ما يزهدني فيك إلا طلب الحديث. قلت: فأنت يا أبا محمد، أي شيء كنت تعمل إلا طلب الحديث? فقال: كنت إذ ذاك صبيًّا لا أعقل.
(١) صحيح: أخرجه البخاري "٦٩٠١"، ومسلم "٢١٥٦"، والحميدي "٩٢٤" من طريق سفيان، عن الزهري، به. (٢) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة "٩/ ٣٦١"، والحميدي "١٠٥"، وأحمد "١/ ٣٧٦ و ٤٣٣" والبخاري في "التاريخ الكبير" "٢/ ١/ ٣٧٤"، وابن ماجه "٤٢٥٢"، والحاكم "٤/ ٢٤٣"، والبيهقي في "شعب الإيمان" "٧٠٢٩"، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" "١/ ٢٤٨ - ٢٤٩" من طريق عن سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، به.