تشيبه ولا تكييف، فإن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات المقدسة. وقد علم المسلمون أن ذات الباري موجودة حقيقية، لا مثل لها، وكذلك صفاته -تعالى- موجودة، لا مثل لها.
أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه إجازة، أخبرنا عبد القادر الحافظ، أخبرنا محمد بن أبي نصر بأصبهان، أخبرنا حسين بن عبد الملك، أخبرنا عبد الله بن شبيب، أخبرنا أبو عمر السلمي، أخبرنا أبو الحسن اللبناني، حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب "الرد على الجهمية"(١) له، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم الدَّورقي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: سألت ابن المبارك: كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا? قال: على السماء السابعة على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية: إنه ههنا في الأرض.
وروى عبد الله بن أحمد في هذا الكتاب بإسناده، عن ابن المبارك: أن رجلا قال له: يا أبا عبد الرحمن، قد خفت الله -تعالى- من كثرة ما أدعو على الجهمية. قال: لا تخف، فإنهم يزعمون أن إلهك الذي في السماء ليس بشيء.
قال عبد الله بن إدريس: كل حديث لا يعرفه ابن المبارك، فنحن منه براء.
وعن ابن المبارك قال: في صحيح الحديث شغل عن سقيمه.
أخبرنا يحيى بن أحمد الجُذامي، أخبرنا محمد بن عماد، أخبرنا ابن رفاعة، أخبرنا أبو الحسن الخلعي، أخبرنا ابن الحاج، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن الرملي، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا أحمد بن يونس: سمعت ابن المبارك قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: من زعم أن هذا مخلوق، فقد كفر بالله العظيم.
قال علي بن الحسن بن شقيق: قمت لأخرج من ابن المبارك في ليلة باردة من المسجد، فذاكرني عند الباب بحديث -أو ذاكرته- فما زلنا نتذاكر حتى جاء المؤذن للصبح.
وقال فضالة النسائي: كنت أجالسهم بالكوفة، فإذا تشاجروا في حديث، قالوا: مروا بنا إلى هذا الطبيب حتى نسأله -يعنون ابن المبارك.
(١) هذا الكتاب ليس بثابت نسبته إلى الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- فقد رواه عن عبد الله بن الإمام أحمد الخضر بن المثنى، وهو مجهول. وهناك كتب ثابتة صحيحة نسبتها إلى مؤلفيها في هذا الباب: مثل كتاب: "الرد على الجهمية" لعثمان بن سعيد الدارمي المتوفى سنة "٢٨٠ هـ"، وكتاب: "الرد على الجهمية" لابن منده المتوفى "٣٩٥ هـ" وقد حققه الدكتور علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، وطبع بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.