القيامة فوق كثير من خلقك"، فقلت: ولي يا رسول الله، فقال: "اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلًا كريمًا" (١).
وبه، عن أبي موسى، قال: كنت عند رسول الله ﷺ بالجعرانة (٢)، فأتى أعرابي، فقال: ألَا تنجز لي ما وعدتني، قال: "أبشر" قال: قد أكثرت من البشرى، فأقبل رسول الله عليَّ وعلى بلال، فقال: "إن هذا قد ردَّ البشرى فاقبلا أنتما" فقالا: قبلنا يا رسول الله، فدعا بقدح فغسل يديه ووجهه فيه، ومجَّ فيه ثم قال: "اشربا منه وأفرغا على رءوسكما ونحوركما"، ففعلا، فنادت أم سلمة من وراء الستر: أن فضلًا لأمِّكما، فأفضلا لها منه (٣).
مالك بن مغول، وغيره، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: خرجت ليلة من المسجد، فإذا النبي ﷺ عند باب المسجد قائم، وإذا رجل يصلي، فقال لي: "يا بريدة، أتراه يرائي"؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "بل هو مؤمن منيب، لقد أعطي مزمارًا من مزامير آل داود"، فأتيته فإذا هو أبو موسى فأخبرته (٤).
أنبئونا عن أحمد بن محمد اللبان وغيره: أنَّ أبا علي الحداد أخبرهم، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا ابن فارس، حدَّثنا محمد بن عاصم، حدثنا زيد بن الحباب، عن مالك بن مغول، حدثنا ابن بريدة، عن أبيه قال: جاء رسول الله ﷺ إلى المسجد وأنا على باب المسجد، فأخذ بيدي فأدخلني المسجد، فإذا رجل يصلي يدعو يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك الله لا إله إلَّا أنت الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.
قال: "والذي نفسي بيده، لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب". وإذا رجل يقرأ فقال: "لقد أعطي هذا مزمارًا من مزامير آل داود"، قلت: يا رسول الله، أخبره? قال: "نعم" فأخبرته، فقال لي: لا تزال لي صديقًا، وإذا هو أبو موسى (٥).
(١) صحيح: سبق تخريجنا له بتعليقنا رقم "٨٥"، وهو عند البخاري "٤٣٢٣"، ومسلم "٢٤٩٨" فراجعه ثَمَّ. (٢) الجعرانة: بين مكة والطائف، وهي إلى مكة أقرب. (٣) صحيح: أخرجه البخاري "٤٣٢٨"، ومسلم "٢٤٩٧" من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁ قال: فذكره. (٤) صحيح: أخرجه أحمد "٥/ ٣٤٩"، ومسلم "٧٩٣" من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة به. (٥) صحيح: أخرجه أبو داود "١٤٩٤"، والترمذي "٢٤٧٥" من طريق زيد بن الحباب، حدثنا مالك بن مغول، به، وأخرجه أحمد "٥/ ٣٤٩" من طريق عثمان بن عمر، عن مالك، به.