ثم إن النبي ﷺ لما طهرت تزوجها وجعل عتقها صداقها (١).
حدث عنها: علي بن الحسين وإسحاق بن عبد الله بن الحارث وكنانة مولاها وآخرون.
وكانت شريفة عاقلة ذات حسب وجمال ودين ﵂.
قال أبو عمر بن عبد البر: روينا أن جارية لصفية أتت عمر بن الخطاب فقالت: إن صفية تحب السبت وتصل اليهود. فبعث عمر يسألها. فقالت: أما السبت فلم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة وأما اليهود فإن لي فيهم رحمًا فأنا أصلها ثم قالت للجارية: ما حملك على ما صنعت? قالت: الشيطان قالت: فاذهبي فأنت حرة.
وقد مر في المغازي: أن النبي ﷺ دخل بها وصنعتها له أم سليم وركبها وراءه على البعير وحجبها وأولم عليها وأن البعير تعس بهما فوقعا وسلمهما الله تعالى (٢).
وفي "جامع أبي عيسى": من طريق هاشم بن سعيد الكوفي: حدثنا كنانة: حدثتنا صفية بنت حيي قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وقد بلغني، عن عائشة وحفصة كلام فذكرت له ذلك فقال:"ألا قلت: وكيف تكونان خيرًا مني وزوجي محمد وأبي هارون وعمي موسى". وكان بلغها أنهما قالتا: نحن أكرم على رسول الله ﷺ منها نحن أزواجه وبنات عمه (٣).
(١) صحيح: أخرجه البخاري "٤٢٠١"، ومسلم "١٣٦٥" "٨٥" من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ﵁ قال: سبى النبي ﷺ صفية فأعتقها وتزوجها، فقال ثابت لأنس: ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها فأعتقها. وأخرجه البخاري "٥٠٨٦"، ومسلم "١٣٦٥" "٨٥" حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد "يعني ابن زيد" عن ثابت، وشعيب بن حبحاب عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها. (٢) صحيح: أخرجه ابن سعد "٨/ ١٢٢ - ١٢٣"، ومسلم "١٣٦٥" "٨٧" من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك به في حديث طويل ولفظ مسلم: " … فعثرت الناقة العضباء، وندر رسول الله ﷺ وندرت فقام فسترها وقد أشرفت النساء فقلن: أبعد الله اليهودية". (٣) صحيح لغيره: أخرجه الترمذي "٣٨٩٢"، والحاكم "٤/ ٢٩" من طريق هاشم بن سعيد الكوفي، به. قلت: إسناده ضعيف، هاشم بن سعيد الكوفي البصري، ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب" لكن للحديث شاهد عند أحمد "٣/ ١٣٥ - ١٣٦"، والترمذي "٣٨٩٤" من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي فبكت، فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي، فقال: "ما يبكيك"؟ فقالت: قالت لي حفصة: إني بنت يهودي فقال النبي ﷺ: "إنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك"؟ ثم قال: "اتقي الله يا حفصة". وقال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه. قلت: إسناد صحيح، رجاله ثقات.