للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِلْإِمَامِ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ وَقَفَ عَلَى نَاقَتِهِ (وَإِنْ وَقَفَ عَلَى قَدَمَيْهِ جَازَ) وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ لِمَا بَيَّنَّا (وَيَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ وَقَفَ كَذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ «خَيْرُ الْمَوَاقِفِ مَا اسْتَقْبَلْتَ بِهِ الْقِبْلَةَ» (وَيَدْعُو وَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْمَنَاسِكَ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَدْعُو يَوْمَ عَرَفَةَ مَادًّا يَدَيْهِ كَالْمُسْتَطْعِمِ الْمِسْكِينِ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ» وَإِنْ وَرَدَ الْآثَارُ بِبَعْضِ الدَّعَوَاتِ، وَقَدْ أَوْرَدْنَا تَفْصِيلَهَا فِي كِتَابِنَا الْمُتَرْجَمُ بِ (عِدَّةِ النَّاسِكِ فِي عِدَّةٍ مِنْ الْمَنَاسِكِ) بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَأَعَلَّهُ بِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَثَبَتَ بِهَذَا كُلِّهِ ثُبُوتُ هَذَا الْحَدِيثِ وَعَدَمُ ثُبُوتِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ: أَعْنِي " كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ " لِلِانْفِرَادِ بِهَا مَعَ الِانْقِطَاعِ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى مَا سِوَاهَا سِوَى ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ وَقَفَ عَلَى نَاقَتِهِ) هُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فَارْجِعْ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَالَ إلَخْ) رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ ابْن شِهَابٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ وَأَمَّا خَيْرُ الْمَوَاقِفِ فَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِهِ».

وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْأَدَبِ حَدِيثًا طَوِيلًا وَسَكَتَ عَنْهُ أَوَّلُهُ عَنْهُ «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا، وَإِنَّ شَرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ» وَأُعِلَّ بِهِشَامِ بْنِ زِيَادٍ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ «أَكْرَمُ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ» وَهُوَ مَعْلُولٌ بِحَمْزَةَ النَّصِيبِيِّ وَنُسِبَ لِلْوَضْعِ (قَوْلُهُ وَيَدْعُو) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ عَرَفَةَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيك لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» وَقِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ: هَذَا ثَنَاءٌ فَلِمَ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ دُعَاءً؟ فَقَالَ: الثَّنَاءُ عَلَى الْكَرِيمِ دُعَاءٌ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ حَاجَتَهُ.

وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَقِفُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَوْقِفِ مُسْتَقْبِلًا بِوَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ مِائَةَ مَرَّةٍ، إلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا مَلَائِكَتِي إنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ وَشَفَّعْتُهُ فِي نَفْسِهِ، وَلَوْ سَأَلَنِي عَبْدِي هَذَا لَشَفَّعْتُهُ فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ مَتْنٌ غَرِيبٌ فِي إسْنَادِهِ مَنْ اُتُّهِمَ بِالْوَضْعِ.

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَلِمَاتٌ أَسْأَلُ عَنْهُنَّ، فَقَالَ : اجْلِسْ، وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَلِمَاتٌ أَسْأَلُ عَنْهُنَّ، فَقَالَ : سَبَقَكَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: إنَّهُ رَجُلٌ غَرِيبٌ وَإِنَّ لِلْغَرِيبِ حَقًّا فَابْدَأْ بِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَى الثَّقَفِيِّ وَسَاقَ الْحَدِيثَ، إلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ: إنْ شِئْتَ

<<  <  ج: ص:  >  >>