وَفِي أُخْرَى يَكْتَفِي بِالتَّقْدِيمِ عَلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الصَّلَاةُ
قَالَ (ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إلَى الْمَوْقِفِ فَيَقِفُ بِقُرْبِ الْجَبَلِ وَالْقَوْمُ مَعَهُ عَقِيبَ انْصِرَافِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ وَالْجَبَلُ يُسَمَّى جَبَلَ الرَّحْمَةِ، وَالْمَوْقِفَ الْأَعْظَمَ.
قَالَ (وَعَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ) لِقَوْلِهِ ﵊ «عَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ وَادِي مُحَسِّرٍ». قَالَ (وَيَنْبَغِي
قَوْلُهُ عَقِيبَ انْصِرَافِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ) ظَرْفٌ لِيَتَوَجَّهَ (لِأَنَّهُ ﵊ رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ) هُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْوُقُوفِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَيَمْتَدُّ إلَى طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ. فَالْوُقُوفُ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ عَدَمٌ، وَالرُّكْنُ سَاعَةٌ مِنْ ذَلِكَ، وَالْوَاجِبُ إنْ وَقَفَ نَهَارًا يَمُدُّهُ إلَى الْغُرُوبِ أَوْ لَيْلًا فَلَا وَاجِبَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﵊ «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ») رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ عَدِيدَةٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ قَالَ ﵊ «كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ إلَّا مَا وَرَاءَ الْعَقَبَةِ» وَفِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ مَتْرُوكٌ. وَمِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَفِيهِ «وَكُلُّ فِجَاجِ مِنًى مَنْحَرٌ وَلَمْ يَسْتَثْنِ، وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى الْأَشْدَقِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ ابْنَ الْأَشْدَقِ لَمْ يَدْرِك جُبَيْرًا.
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَدْخَلَ فِيهِ بَيْنَ سُلَيْمَانَ وَجُبَيْرٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي حُسَيْنٍ، وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، لَكِنْ قَالَ الْبَزَّارُ: ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ لَمْ يَلْقَ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، قَالَ: وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، لِأَنَّا لَا نَحْفَظُ عَنْهُ ﵊ فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ إلَّا فِيهِ فَذَكَرْنَاهُ، وَبَيَّنَّا الْعِلَّةَ فِيهِ اهـ.
وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ» اهـ. وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِلَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي سَنَدِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ الْمُضَعَّفُ.
وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا نَحْوُهُ سَوَاءٌ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute