وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِرُكْنٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: إنَّهُ رُكْنٌ لِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ فَاسْعَوْا». وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ وَمِثْلُهُ يُسْتَعْمَلُ لِلْإِبَاحَةِ فَيَنْفِي الرُّكْنِيَّةَ وَالْإِيجَابَ إلَّا أَنَّا عَدَلْنَا عَنْهُ فِي الْإِيجَابِ. وَلِأَنَّ الرُّكْنِيَّةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ. ثُمَّ مَعْنَى مَا رُوِيَ كُتِبَ اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ الْآيَةَ.
وَنَبْدَأُ " فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَمَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ، وَبِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَهُوَ مُفِيدُ الْوُجُوبِ خُصُوصًا مَعَ ضَمِيمَةِ قَوْلِهِ ﵊ «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. فَعَنْ هَذَا مَعَ كَوْنِ نَفْسِ السَّعْيِ وَاجِبًا لَوْ افْتَتَحَ مِنْ الْمَرْوَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ الشَّوْطُ إلَى الصَّفَا، وَهَذَا لِأَنَّ ثُبُوتَ شَرْطِ الْوَاجِبِ بِمِثْلِ مَا يَثْبُتُ بِهِ أَقْصَى حَالَاتِهِ وَهُوَ مِمَّا يَثْبُتُ بِالْآحَادِ فَكَذَا شَرْطُهُ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّهُ رُكْنٌ إلَخْ) قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْعَابِدِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تُجْزَأَةَ إحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ قَالَتْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَهُوَ وَرَاءَهُمْ. وَهُوَ يَسْعَى حَتَّى أَرَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ شِدَّةِ مَا يَسْعَى وَهُوَ يَقُولُ: اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ»
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تُجْزَأَةَ فَذَكَرَهُ.
وَخُطِّئَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِيهِ حَيْثُ أَسْقَطَ صَفِيَّةَ بِنْتَ شَيْبَةَ وَجَعَلَ مَكَانَ ابْنِ مُحَيْصِنٍ ابْنَ أَبِي حُسَيْنٍ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: نِسْبَةُ الْوَهْمِ إلَى ابْنِ الْمُؤَمَّلِ أَوْلَى، وَطَعَنَ فِي حِفْظِهِ مَعَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute