وَقَالَ أحمد فِي رِوَايَةِ حنبل: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا، وَوَهَّى ابْنَ إِسْحَاقَ.
وَقَالَ الخلال: وَقُرِئَ عَلَى عبد الله: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إسرائيل، قَالَ: حَدَّثَنَا جابر الجعفي، عَنْ عامر، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: ( «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا» ) .
وَذَكَرَ أبو داود عَنِ البهي، قَالَ: ( «لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَقَاعِدِ» ) . وَهُوَ مُرْسَلٌ، والبهي اسْمُهُ عبد الله بن يسار كُوفِيٌّ.
وَذَكَرَ «عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ لَيْلَةً» . وَهَذَا مُرْسَلٌ وَهِمَ فِيهِ عطاء، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَاوَزَ السَّنَةَ.
فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَمَنَعَ صِحَّةَ حَدِيثِ عائشة، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ: قَالُوا: وَهَذِهِ الْمَرَاسِيلُ، مَعَ حَدِيثِ البراء، يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَ حَدِيثَ البراء بجابر الجعفي، وَضَعَّفَ هَذِهِ الْمَرَاسِيلَ، وَقَالَ: حَدِيثُ ابْنِ إِسْحَاقَ أَصَحُّ مِنْهَا.
ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: اسْتَغْنَى بِبُنُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قُرْبَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ شَفَاعَةٌ لَهُ، كَمَا اسْتَغْنَى الشَّهِيدُ بِشَهَادَتِهِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: إِنَّهُ مَاتَ يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَاشْتَغَلَ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.