كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رُكُوعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ.
وَقَالَ قتادة: عَنْ عطاء، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْهَا: سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ. فَعَطَاءٌ إِنَّمَا أَسْنَدَهُ عَنْ عائشة بِالظَّنِّ وَالْحُسْبَانِ لَا بِالْيَقِينِ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ مَحْفُوظًا عَنْ عائشة وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عروة، وعمرة، عَنْ عائشة خِلَافُهُ وعروة، وعمرة أَخَصُّ بعائشة وَأَلْزَمُ لَهَا مِنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُمَا اثْنَانِ، فَرِوَايَتُهُمَا أَوْلَى أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَحْفُوظَةُ.
قَالَ: وَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ الشَّافِعِيُّ غَلَطًا فَأَحْسَبُهُ حَدِيثَ عطاء عَنْ جابر: ( «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إبراهيم بن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّمَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إبراهيم، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» ) ، الْحَدِيثَ.
قَالَ البيهقي: مَنْ نَظَرَ فِي قِصَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقِصَّةِ حَدِيثِ أبي الزبير عَلِمَ أَنَّهُمَا قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أَخْبَرَ عَنْهَا إِنَّمَا فَعَلَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَذَلِكَ فِي يَوْمِ تُوُفِّيَ ابْنُهُ إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قَالَ: ثُمَّ وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عطاء، عَنْ جابر، وَبَيْنَ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ أبي الزبير، عَنْ جابر فِي عَدَدِ الرُّكُوعِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَوَجَدْنَا رِوَايَةَ هشام أَوْلَى، يَعْنِي أَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَيْنِ فَقَطْ لِكَوْنِهِ مَعَ أبي الزبير أَحْفَظَ مِنْ عبد الملك، وَلِمُوَافَقَةِ رِوَايَتِهِ فِي عَدَدِ الرُّكُوعِ رِوَايَةَ عمرة، وعروة عَنْ عائشة، وَرِوَايَةَ كَثِيرِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرِوَايَةَ أبي سلمة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ثُمَّ رِوَايَةَ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ خُولِفَ عبد الملك فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عطاء فَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وقتادة، عَنْ عطاء، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، فَرِوَايَةُ هشام عَنْ أبي الزبير عَنْ جابر الَّتِي لَمْ يَقَعْ فِيهَا الْخِلَافُ وَيُوَافِقُهَا عَدَدٌ كَثِيرٌ أَوْلَى مِنْ رِوَايَتَيْ عطاء اللَّتَيْنِ إِنَّمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.