أَهْلِيهِمُ. انْتَهَى كَلَامُهُ.
فَإِنْ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، فَهَلْ يُجْزِئُ عَنْهُ، وَتَقَعُ مَوْقِعَهَا؟ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ، فَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عبد الله أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي الْمَسْجِدِ مَا أَجْزَأَهُ. فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ هَذَا الرَّجُلُ، وَمَا أَجْوَدَ مَا انْتَزَعَ. قَالَ أبو حفص: وَوَجْهُهُ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فِي الْبُيُوتِ.
وَقَالَ المروزي: مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي الْمَسْجِدِ يَكُونُ عَاصِيًا، قَالَ: مَا أَعْرِفُ هَذَا، قُلْتُ لَهُ: يُحْكَى عَنْ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ عَاصٍ. قَالَ: لَعَلَّهُ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «اجْعَلُوهَا فِي بُيُوتِكُمْ» ) قَالَ أبو حفص: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْفَرْضَ فِي الْبَيْتِ، وَتَرَكَ الْمَسْجِدَ أَجْزَأَهُ، فَكَذَلِكَ السُّنَّةُ. انْتَهَى كَلَامُهُ. وَلَيْسَ هَذَا وَجْهَهُ عِنْدَ أحمد رَحِمَهُ اللَّهُ، وَإِنَّمَا وَجْهُهُ أَنَّ السُّنَنَ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا مَكَانٌ مُعَيَّنٌ، وَلَا جَمَاعَةٌ، فَيَجُوزُ فِعْلُهَا فِي الْبَيْتِ وَالْمَسْجِدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي سُنَّةِ الْمَغْرِبِ سُنَّتَانِ، إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ بِكَلَامٍ، قَالَ أحمد رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ الميموني والمروزي: يُسْتَحَبُّ أَلَّا يَكُونَ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَهُمَا كَلَامٌ.
وَقَالَ الحسن بن محمد: رَأَيْتُ أحمد إِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، قَامَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ، وَلَمْ يَرْكَعْ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ، قَالَ أبو حفص: وَوَجْهُهُ قَوْلُ مكحول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، رُفِعَتْ صَلَاتُهُ فِي عِلِّيِّينَ» )
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.