عن قولِه:«كتاب النفقات» ثمَّ قال: «باب فضل النَّفقة»(عَلَى الأَهْلِ) لكن لفظ: «باب» ساقطٌ لأبي ذرٍّ. (﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾) ولأبي ذرٍّ: «وقول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾»(﴿مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾) قرأَه بالرَّفع أبو عَمرو على أنَّ (١) ما استفهاميَّة وذا موصولة، فوقعَ جوابها مرفوعًا، خبر المبتدأ محذوف مناسبة بين الجواب والسُّؤال، والتَّقدير: إنفاقكم العفو، والباقون بالنَّصبِ على أنَّ ماذا اسمٌ واحدٌ، فيكون مفعولًا (٢) مقدمًا (٣)، تقديره: أيَّ شيءٍ ينفقون، فوقع جوابها منصوبًا بفعلٍ مقدَّرٍ للمناسبةِ أيضًا، والتَّقدير: أنفقوا العفوَ (﴿كَذَلِكَ﴾) الكاف في موضع نصب نعتٌ لمصدرٍ محذوف، أي: تبيينًا مثل هذا التَّبيين (﴿يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ. فِي الدُّنْيَا﴾) في أمر الدُّنيا (﴿وَالآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٩ - ٢٢٠]) وفي تتعلَّق بـ ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ أي: تتفكَّرون فيما يتعلَّق بالدَّارين فتأخذونَ بما هو أصلحُ لكم. (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ﵀ فيما وصلَه عبد بنُ حميد، وعبد الله بنُ أحمد في «زيادات الزهد» بسندٍ صحيحٍ عنه: (العَفْوُ الفَضْلُ) وعند ابن أبي حاتم من مرسلِ يحيى بن أبي كثير بسندٍ صحيحٍ: أنَّه بلغهُ أنَّ معاذَ بن جبلٍ وثعلبة سألا رسول الله ﷺ فقالا: إنَّ لنا أرقَّاء وأهلين فما ننفقُ من أموالنا؟ فنزلتْ. وعن ابن عبَّاس فيما أخرجَه ابنُ أبي حاتم أيضًا أنَّ المُراد بالعفوِ: ما فضلَ عن الأهل.
(١) «أن»: ليست في (د) و (ص) و (م). (٢) في (ص) و (م): «فعلا». (٣) في (ب) و (د): «مفعول فعل مُقدَّر».