حتَّى مضى صدرٌ من خلافة عمر، وقد اعترف عمر ﵁ بأنَّها مفضولةٌ -كما مرَّ- وبهذا قال مالكٌ وأبو يوسف وبعض الشَّافعيَّة، وأُجيب بأنَّ ترك المواظبة على الجماعة فيها إنَّما كان لمعنًى وقد زال، وبأنَّ عمر ﵁ لم يعترف بأنَّها مفضولةٌ، وقوله:«والتي ينامون عنها أفضل» ليس فيه ترجيح الانفراد ولا ترجيح فعلها في البيت، وإنَّما فيه ترجيح آخرِ اللَّيل على أوَّله كما صرَّح به الراوي بقوله:«يريد: آخر الليل» وفرَّق بعضهم بين من يثق به (١) بانتباهه وبين من لا يثق به (٢).
٢٠١٢ - وبه قال:(حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «وحدَّثني» بواو العطف والإفراد (يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة مُصغَّرًا، المخزوميُّ المصريُّ قال:(حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بن الزُّبير بن العوَّام (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ) من حجرته إلى المسجد (لَيْلَةً) من ليالي رمضان (مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي المَسْجِدِ، وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ) مقتدين بها (٣)، وقوله:«فصلَّى» الأولى: بالفاء، والثَّانية: بالواو (فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا) أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى في المسجد من جوف اللَّيل (فَاجْتَمَعَ) في اللَّيلة الثَّانية (أَكْثَرُ مِنْهُمْ) برفع «أكثر» فاعل «اجتمع»(فَصَلَّوْا مَعَهُ)﵊، ولأبي ذرٍّ:«فصلَّى فصلُّوا معه»(فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا) بذلك (فَكَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ) إليهم (رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى (٤) فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ) ولابن عساكر: «فصلَّى بصلاته» فأسقط لفظ «فصلَّوا» ولأبي ذرٍّ: «فصُلِّي بصلاته» بضمِّ الصَّاد مبنيًّا للمفعول، وأسقط: فصلَّوا أيضًا (فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ) أي: ضاق (حَتَّى خَرَجَ)﵊(لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ) أي: صلاته (أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ) بوجهه الكريم (فَتَشَهَّدَ) في صدر الخطبة (ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ)(٥) أي:
(١) «به»: ليس في (د ١). (٢) «به»: مثبتٌ من (ب) و (س). (٣) في (ب) و (س): «به». (٤) «فصلَّى»: ليس في (ص). (٥) في (ب) و (س) و (د ١): «تُفرَض»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».