وللأربعة (١): «ذلك» باللَّام (فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ) بضمِّ أوَّله وفتح الشِّين، وفي روايةٍ: «حتَّى (٢) يَنْكَشِفَ» بفتح أوَّله وزيادة نونٍ ساكنةٍ وكسر الشِّين، غايةٌ لمقدَّرٍ (٣)، أي: صلُّوا مِن (٤) ابتداء الخسوف منتهين، إمَّا إلى الانجلاء، أو إحداث الله أمرًا، وهذا موضع التَّرجمة؛ إذ أمر بالصَّلاة بعد قوله:«إنَّ الشَّمس والقمر … »، وعند ابن حبَّان من طريق نوح بن قيسٍ عن يونس بن عبيدٍ في هذا الحديث:«فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فصلُّوا … » وهو أدخل في الباب من قوله هنا: «فإذا كان ذلك … » لأنَّ الأوَّل نصٌّ، وهذا محتملٌ لأن تكون الإشارة عائدةً إلى كسوف الشَّمس، لكنَّ الظَّاهر عود ذلك إلى خسوفهما معًا، وأَصْرَح من ذلك ما وقع في حديث أبي مسعودٍ السَّابق:«كسوف أيِّهما انكسف»[خ¦١٠٤١]، وعند ابن حبَّان من طريق النَّضر بن شميلٍ عن أشعث بإسناده في هذا الحديث:«صلَّى في كسوف الشَّمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم … » وفيه ردٌّ على مَن أطلق -كابن رُشَيدٍ-: أنَّه ﷺ لم يصلِّ فيه، وأَوَّلَ بعضُهم قوله:«صلَّى» أي: أمر بالصَّلاة جمعًا بين الرِّوايتَين، وذكر صاحب «جمع العدَّة»: أنَّ خسوف القمر وقع في السَّنة الرَّابعة في جمادى الآخرة، ولم يشتهر أنَّه ﷺ جمع له النَّاس للصَّلاة، وقال صاحب «الهدى»: لم يُنقل أنَّه صلَّى في كسوف القمر في جماعةٍ، لكن حكى ابن حبَّان في «السِّيرة» له (٥): أنَّ القمر خسف في السَّنة الخامسة، فصلَّى النَّبيُّ ﷺ بأصحابه الكسوف، فكانت أوَّل صلاة كسوفٍ في الإسلام، قال في «فتح الباري»: وهذا إن ثبت انتفى التَّأويل المذكور. وقال مالكٌ والكوفيُّون: يصلَّى في كسوف القمر فرادى ركعتين كسائر النَّوافل، في كلِّ ركعةٍ ركوعٌ واحدٌ وقيامٌ واحدٌ، ولا يُجمَع لها، بل يصلُّونها أفرادًا إذ لم يَرِد (٦) أنَّه ﵊ صلَّاها في جماعةٍ، ولا دعا إلى ذلك، ولأشهب جواز الجمع، قال اللَّخميُّ: وهو أبين، والمذهب: أنَّ النَّاس يصلُّونها في بيوتهم، ولا يكلَّفون الخروج لئلَّا يشقَّ ذلك عليهم
(١) كتب فوقها في (ص) الرموز «٥ ط ص س» وقد سبق بيانها في المقدمة. (٢) «حتَّى»: ليس في (د) و (ص). (٣) في (ص): «المقدر». (٤) في غير (د) و (س): «في». (٥) «له»: ليس في (م). (٦) في (د): «لم يُروَ».