حبَّان في «الثِّقات»: «أنَّه ﷺ صلَّى لخسوف القمر» فعليه الواقعة متعدِّدة، وجرى (١) عليه السُّبكيُّ والأذرعيُّ، وسبقهما إلى ذلك النَّوويُّ في «شرح مسلمٍ»، فنقل فيه عن ابن المنذر وغيره: أنَّه يجوز صلاتها على كلِّ واحد (٢) من الأنواع الثَّابتة لأنَّها جرت في أوقاتٍ، واختلاف صفاتها محمولٌ على جواز الجميع، قال: وهذا أقوى (٣). انتهى. وقد وقع لبعض الشَّافعيَّة كالبَنْدَنِيْجِيِّ: أنَّ صلاتها ركعتين كالنافلة لا تجزي (حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ) بالنُّون بعد همزة الوصل، أي: صَفَت وعاد نورها، واستُدلَّ به على إطالة الصَّلاة حتَّى يقع الانجلاء، ولا تكون الإطالة إلَّا بتكرار الرَّكعات وعدم قطعها إلى الانجلاء، وزاد ابن خزيمة:«فلمَّا كُشِفَ عنَّا خَطَبَنَا»(فَقَالَ (٤)ﷺ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ) آيتان من آيات الله (لَا يَنْكَسِفَانِ) بالكاف (لِمَوْتِ أَحَدٍ) قاله ﵊ لمَّا مات ابنه إبراهيم -وقال النَّاس: إنَّما كُسِفَت لموته- إبطالًا لِمَا كان أهل الجاهليَّة يعتقدونه من تأثير الكواكب في الأرض (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا) بميمٍ بعد الهاء بتثنية الضَّمير، أي: الشَّمس والقمر، ولأبي الوقت:«رأيتموها» بالإفراد، أي: الكسفة الَّتي يدلُّ عليها قوله: «لا ينكسفان»(٥)، أو الآية لأنَّ الكسفة آيةٌ من الآيات (فَصَلُّوا وَادْعُوا) الله (حَتَّى
(١) «جرى»: ليس في (د). (٢) في غير (د) و (س): «واحدة». (٣) في أسنى المطالب: «وهذا قوي». (٤) زيد في (ب) و (س): «النَّبيّ». (٥) في (م): «يكسفان».