عَلَى حُرْمَةِ اللَّعِبِ بِهِ وَنَقَلَ ابْنُ قُدَامَةَ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ وَلَا يَخْلُو عَنْ نِزَاعٍ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ دَخَلْت فِي زَمَنِ الْحَدَاثَةِ عَلَى شَيْخٍ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ مَعَ آخَرَ يُعْرَفُ بِأَزْدِشِيرَ فَقُلْت الْأَزْدِشِيرُ وَالنَّرْدَشِيرُ بِئْسَ الْمَوْلَى وَبِئْسَ الْعَشِيرُ (وَالشِّطْرَنْجِ) مِثَالٌ لِلَّهْوِ الْمُحَرَّمِ أَيْضًا فَإِنَّهُ حَرَامٌ وَكَبِيرَةٌ عِنْدَنَا وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَوْ الْمُعْجَمَةِ وَلَمْ يُفْتَحْ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْقَامُوسِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ أَيْضًا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَرَّ بِقَوْمٍ يَلْعَبُونَ الشِّطْرَنْجَ فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَقَالَ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ وَعَنْ الْكَافِي فِي إبَاحَتِهِ إعَانَةٌ لِلشَّيْطَانِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَعَنْ التَّجْنِيسِ وَلَوْ قَالَ إنَّ هَذَا اللَّعِبَ لِتَهْذِيبِ الْفَهْمِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَلَوْ حَرُمَ فَأَمَرَ أَنَّهُ طَالِقٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ حَرَامٌ بِآثَارِ الصَّحَابَةِ أَوْ الْقِيَاسِ كَمَا فِي النِّصَابِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُبَاحُ لِتَشْحِيذِ الْخَاطِرِ وَتَزْكِيَةِ الْفَهْمِ وَلَا يُبَاحُ بِقَصْدِ الْقِمَارِ بِشَرْطِ عَدَمِ التَّكَلُّمِ بِالْفُحْشِ وَفَوْتِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ وَبِكَوْنِهِ أَحْيَانًا وَلَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَأْسًا بِالسَّلَامِ لِشُغْلِهِمْ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ وَلَوْ سَاعَةً وَقَالَ الْأَوْلَى عَدَمُهُ زَجْرًا لَهُمْ وَعَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ أَنْوَارِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى شَكْلِ حَيَوَانٍ أَوْ اقْتَرَنَ بِهِ قِمَارٌ أَوْ فُحْشٌ وَفِي إحْيَائِهِ بِالْإِصْرَارِ كَبِيرَةٌ وَفِي عُمْدَتِهِ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ إنْ لَعِبَ بِهِ فِي الْأَحَايِينِ مَرَّةً وَفِي رَوْضَتِهِ رُدَّتْ شَهَادَةُ مُدَاوِمِهِ وَأَمَّا مَا ذَكَرُوا فِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَمَغْلُوبَةٌ وَتَابِعَةٌ وَالْعِبْرَةُ لِلْغَالِبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: ٢١٩] لِأَنَّ الْغَالِبَ التَّشَاغُلُ عَنْ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالْكَلَامِ الْبَاطِلِ فَلَزِمَ عَدَمُ الْجَوَازِ لِتَعَلُّمِ حِيَلِ الْحَرْبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} [البقرة: ٢٣١] وَعَنْ الثَّوْرِيِّ وَوَكِيعٍ أَنَّ قَوْله تَعَالَى - {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ} [المائدة: ٣]- الشِّطْرَنْجُ كَذَا فِي النِّصَابِ قِيلَ فِي الزَّيْلَعِيِّ أَيْضًا وَفِي الْخُلَاصَةِ وَيُكْرَهُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ وَالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ. اهـ. وَقَدْ سَمِعْت دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي حُرْمَتِهِ فَتَأَمَّلْ وَأَمَّا حَدِيثُ «مَنْ لَعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ فَهُوَ مَلْعُونٌ» فَقَالَ عَلِيٌّ الْقَارِيّ عَنْ النَّوَوِيِّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ كَذِبٌ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ الْمَرْفُوعِ شَيْءٌ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ تَعَقَّبَ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ الْجَامِعِ الَّذِي الْتَزَمَ عَدَمَ ذِكْرِ الْمَوْضُوعِ فِيهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ يَتَقَوَّى بِأَحَادِيثَ ثَابِتَةٍ وَرَدَتْ فِي ذَمِّ الشِّطْرَنْجِ وَهَذَا حَدِيثُ «مَلْعُونٌ مَنْ لَعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ وَالنَّاظِرِ إلَيْهِ كَآكِلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ» قَالَ الْمُنَاوِيُّ عَنْ الذَّهَبِيِّ وَأَكْلُ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ ثَمَّةَ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ إلَى تَحْرِيمِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ فَقَدْ لَعِبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحْبِ وَمَنْ لَا يُحْصَى مِنْ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَقَالَ الْحُفَّاظُ لَمْ يَثْبُتْ فِي تَحْرِيمِهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَا صَحِيحٌ ثُمَّ قَالَ عَنْ الْمِيزَانِ إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْكَرٌ وَرَوَى الْجُمْلَةَ الْأُولَى مِنْهُ الدَّيْلَمِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَمِنْ أَسَانِيدِهِ حَيْوَةُ مَجْهُولٌ وَالْإِسْنَادُ مُنْقَطِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(وَ) مِنْهَا (ضَرْبُ الْقَضِيبِ) أَيْ الْعُودِ عَلَى نَحْوِ نُحَاسٍ بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.