لِقَائِهِ فَالسَّابِقُ إلَى التَّجْدِيدِ لَهُ مِنْ الْمِائَةِ تِسْعُونَ لِاهْتِمَامِهِ بِشَأْنِ التَّمَسُّكِ بِالْأُخُوَّةِ وَالْوَلَايَةِ وَمُسَارَعَتِهِ إلَى تَجْدِيدِهَا وَحَثِّهِ عَلَى ذَلِكَ وَحِرْصِهِ عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ السَّمْهُورِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَالْحَلِيمِيِّ مَعْنَى سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أُحَيِّيكُمْ بِكَوْنِ السَّلَامَةِ الْكَامِلَةِ مِنْ جَمِيعِ مَعَاطِبِ الدَّارَيْنِ وَآفَاتِهَا مَعَ الْأَمْنِ وَالْمُسَالَمَةِ مُحِيطَةً بِكُمْ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِكُمْ إكْرَامًا لَكُمْ بِكُلِّ حَالٍ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا فَلَا يَصِلُكُمْ مِنِّي أَذًى فَقَدْ طَلَبْت لَكُمْ تِلْكَ السَّلَامَةَ الْمَوْصُوفَةَ مِنْ السَّلَامِ الَّذِي هُوَ الْمَالِكُ لِتَسْلِيمِ عِبَادِهِ وَالْمُسَلِّمُ لَهُمْ وَصَاحِبُ السَّلَامَةِ لَا مُعْطِيَ فِي الدَّارَيْنِ غَيْرُهُ وَلَا مَرْجُوَّ فِيهِمَا إلَّا خَيْرُهُ كَذَا فِي الْفَيْضِ
وَأَمَّا الْمُصَافَحَةُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْأَعْيَادِ فَعَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ وَفِي رِسَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ جَائِزَةٌ وَفِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ زِيَادَةُ تَفْصِيلٍ ثُمَّ السُّنَّةُ فِي الْمُصَافَحَةِ إلْصَاقُ صَفْحَةِ الْكَفِّ بِالْكَفِّ وَإِقْبَالُ الْوَجْهِ بِالْوَجْهِ وَأَخْذُ الْأَصَابِعِ لَيْسَ بِمُصَافَحَةٍ بَلْ فِعْلِ الرَّوَافِضِ كَمَا عَنْ الصَّلَاةِ الْمَسْعُودِيَّةِ وَفِي الْمُنْيَةِ أَنَّهَا بِكِلْتَا يَدَيْهِ وَفِي الْخِزَانَةِ بِلَا حَائِلٍ كَالثَّوْبِ وَفِي الشِّرْعَةِ عِنْدَ اللِّقَاءِ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَنْ يَأْخُذَ الْإِبْهَامَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا صَافَحْتُمْ فَخُذُوا الْإِبْهَامَ فَإِنَّ فِيهِ عِرْقًا تَنْشَعِبُ مِنْهُ الْمَحَبَّةُ» كَمَا عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ
[مِنْ آفَاتِ الْيَدِ إهْلَاكُ الْمَالِ أَوْ نَقْصُهُ]
(وَ) مِنْ آفَاتِ الْيَدِ (إهْلَاكُ الْمَالِ أَوْ نَقْصُهُ) بِدُونِ إرَادَةِ وَصْلَةِ نَفْعٍ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ (أَوْ تَعْيِيبُهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ النَّقْصِ مَا بِحَسَبِ الصُّورَةِ وَالْعَيْبِ مَا بِحَسَبِ الْقِيمَةِ (بِلَا غَرَضٍ مَشْرُوعٍ) وَإِلَّا فَلَيْسَ بِآفَةٍ بَلْ لَيْسَ بِإِهْلَاكٍ وَنَقْصٍ فَتَأَمَّلْ (بِالْقَطْعِ أَوْ الْكَسْرِ) كَكَسْرِ آلَةِ اللَّهْوِ وَدِنَانِ الْخَمْرِ عَلَى وَجْهٍ (أَوْ الْحَرْقِ أَوْ الْغَرَقِ) فِي نَحْوِ الْبَحْرِ فَهُوَ بِمَعْنَى الْإِغْرَاقِ (أَوْ الْإِلْقَاءِ إلَى مَا لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ) كَقَعْرِ الْبَحْرِ (لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَالَ الَّذِي أُهْلِكَ أَوْ نَقَصَ أَوْ تَعَيَّبَ (إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَظُلْمٌ) وَقَدْ اتَّفَقَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ أَنَّ الظُّلْمَ يَجِبُ دَفْعُهُ وَيَحْرُمُ تَقْرِيرُهُ (وَتَعَدٍّ يُوجِبُ الضَّمَانَ) - {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: ٤٠]- (وَإِنْ كَانَ لِنَفْسِهِ فَإِسْرَافٌ) السَّابِقُ إلَى الْخَاطِرِ الْفَاتِرِ إنْ لِغَيْرِهِ فَظُلْمٌ وَإِسْرَافٌ وَإِنْ لِنَفْسِهِ فَإِسْرَافٌ فَقَطْ (وَهُوَ حَرَامٌ) فَيَسْبِقُ إلَى الْفَاتِرِ أَيْضًا أَنَّ حُرْمَةَ مِثْلِهِ مِنْ جِهَتَيْنِ آفَةُ الْيَدِ وَالسَّرَفِ وَإِلَّا فَلَا يَحْسُنُ عَدُّ الْمُصَنِّفِ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ فِي مَحَلَّيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ كَتَدَاخُلِ الْأَقْسَامِ مَعْنًى فَتَأَمَّلْ (لِمَا سَبَقَ وَالْإِعْطَاءُ لِلرِّيَاءِ وَالْمَعْصِيَةِ وَانْتِزَاعُ غَرِيمِ إنْسَانٍ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُ ظُلْمٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّعْزِيرَ) لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لَمْ يَتَقَدَّرْ فِيهَا حَدٌّ (لَا الضَّمَانَ) الْأَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الضَّمَانُ لَعَلَّ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَتْحَ بَابِ الْإِصْطَبْلِ وَقَفَصِ الطَّيْرِ وَحَلَّ الْحَبْسِ الشَّرْعِيِّ
(وَرَفْعُ الذِّلَّةِ) هِيَ بَاقِي طَعَامِ السُّفْرَةِ عَنْ الْقَامُوسِ الذِّلَّةُ اسْمٌ لِمَا تَحْمِلُ مِنْ مَائِدَةِ صَدِيقِك أَوْ قَرِيبِك (فَإِنَّهُ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍّ) سَوَاءٌ تُعُومِلَ ذَلِكَ أَوْ لَا سَوَاءٌ وَقَعَ فِي الْعَادَةِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ قُبَيْلَ هَذَا الضُّيُوفُ إذَا أَعْطَوْا اللُّقْمَةَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يُعْتَبَرُ تَعَامُلُ النَّاسِ وَلَوْ نَاوَلَ الْخَدَمَ الَّذِينَ عَلَى رَأْسِ الْمَائِدَةِ وَنَاوَلَ الْهِرَّةَ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ نَاوَلَ الْكَلْبَ لَا يَجُوزُ إلَّا الْخُبْزَ الْمُحْتَرِقَ، وَالْمُعْتَبَرُ هِيَ الْعَادَةُ وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا انْتَهَى وَفِي التتارخانية أَيْضًا قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَأَمَّا رَفْعُ الذِّلَّةِ فَهُوَ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍ إلَّا بِالْإِذْنِ صَرِيحًا إعْطَاءُ بَعْضِ الضُّيُوفِ بَعْضًا عَلَى التَّعَارُفِ وَفِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.