(وَالطُّنْبُورُ وَجَمِيعُ الْمَعَازِفِ) قِيلَ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ (وَ) هِيَ (الْمَلَاهِي إلَّا الدُّفَّ بِلَا جَلَاجِلَ فِي لَيْلَةِ الْعُرْسِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ الزِّفَافِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلِنُوا بِالزِّفَافِ وَلَوْ بِالدِّفَافِ (وَإِلَّا طَبْلَ الْغُزَاةِ) لِأَنَّ فِيهِ إعْلَامَ وَقْتِ النُّزُولِ وَالِارْتِحَالِ وَتَشْجِيعَ الْغُزَاةِ عَلَى الْحَرْبِ أَعَادَ أَدَاةَ الِاسْتِثْنَاءِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ خِلَافُ الْمُرَادِ بِعَطْفِهِ عَلَى الْمَعَازِفِ (وَالْحُجَّاجِ وَالْقَافِلَةِ وَ) مِنْهَا (لَعِبُ الْحَمَامِ) قَالُوا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَلْعَبُ بِهَا وَفِي الْقُنْيَةِ لَهُ حَمَامَاتٌ مَمْلُوكَةٌ يُطَيِّرُهَا فَوْقَ السَّطْحِ مُطَّلِعًا عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَيَكْسِرُ زُجَاجَاتِ النَّاسِ بِرَمْيِهِ تِلْكَ الْحَمَامَاتِ يُعَزَّرُ وَيُمْنَعُ أَشَدَّ الْمَنْعِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ ذَبَحَهَا الْمُحْتَسِبُ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَيُكْرَهُ إمْسَاكُ الْحَمَامَاتِ إنْ كَانَ يَضُرُّ (د عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً» لَعِبًا وَلَهْوًا بِذَلِكَ «فَقَالَ شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً» لِأَنَّهُ يَقْفُو أَثَرَهَا لَاعِبًا بِهَا وَإِنَّمَا سَمَّاهَا شَيْطَانَةً لِأَنَّهَا أَغْفَلَتْهُ عَنْ الْحَقِّ وَأَشْغَلَتْهُ عَمَّا يَهُمُّهُ مِنْ صَلَاحِ الْمَنْزِلَيْنِ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ شَيْطَانًا لِمُبَاعَدَتِهِ عَنْ الْحَقِّ وَإِعْرَاضِهِ عَنْ الْعِبَادَةِ وَاشْتِغَالِهِ بِمَا لَا يَعْنِيهِ وَفِي الْفَيْضِ فَيُكْرَهُ اللَّعِبُ بِالْحَمَامِ تَنْزِيهًا لِأَنَّهُ دَنَاءَةٌ وَقِلَّةُ مُرُوءَةٍ وَيَجُوزُ اتِّخَاذُهَا لِفِرَاخِهَا وَأَكْلُهَا وَالْأُنْسُ بِهَا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِعَدَمِ الْإِضْرَارِ لِأَحَدٍ
(وَ) مِنْهَا (التَّحْرِيشُ) أَيْ الْإِغْرَاءُ (بَيْنَ الْبَهَائِمِ) كَالدِّيكِ وَالْكَبْشِ وَالتَّيْسِ وَالْكِلَابِ وَمِثْلُهُ إغْرَاءُ الْأُمَرَاءِ الْأَسَدَ مَعَ النَّمِرِ أَوْ مَعَ الْبَقَرِ أَوْ الْجَمَلِ (د ت عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ» أَيْ الْإِغْرَاءِ بَيْنَهُمَا وَتَهْيِيجِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَهَلْ النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ الْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ قَالَ جَدُّنَا الْإِمَامُ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مُنَاطَحَةُ الثِّيرَانِ وَالْكُبُوشِ وَمُنَاقِرَةُ الدُّيُوكِ وَنَحْوُ ذَلِكَ
(وَ) مِنْهَا (اتِّخَاذُ ذِي الرُّوحِ غَرَضًا) وَهُوَ الْهَدَفُ الْمَرْمِيُّ بِالسِّهَامِ وَنَحْوِهَا (وَقَتْلُهُ) بِالْعَصَا أَوْ بِالْحَجَرِ أَوْ بِالْجَرْحِ (صَبْرًا) أَيْ مَحْبُوسًا لِلْقَتْلِ مَرْبُوطًا لَهُ وَكَذَا حَبْسُهُ لِتَعْلِيمِ الْبَازِيِ وَنَحْوِ (م عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مَرْفُوعًا «لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا» قَالَهُ لَمَّا رَأَى النَّاسَ يَرْمُونَ دَجَاجَةً مَحْبُوسَةً وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ لِأَنَّهُ لَعَنَ فَاعِلَ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ وَلِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ وَكَتَضْيِيعِ مَالٍ بِلَا فَائِدَةٍ وَلِأَنَّهُ لَعِبٌ وَعَبَثٌ (وَفِي رِوَايَةِ " خ م «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ مَنْ اتَّخَذَ ذَا الرُّوحِ غَرَضًا» إمَّا دُعَاءٌ بِاللَّعْنَةِ أَوْ إخْبَارٌ عَمَّا وَقَعَ أَوْ سَيَقَعُ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهَا فَيَكُونُ حَرَامًا بَلْ كَبِيرَةً لِمَا تَقَدَّمَ سَابِقًا (م عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ «نَهَى رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْتَلُ شَيْءٌ مِنْ الدَّوَابِّ صَبْرًا» أَيْ حَبْسًا وَفِي الْجَامِعِ «نَهَى أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ» وَفِي شَرْحِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.