وَإِنْ فِي جُعْلٍ
ــ
[منح الجليل]
عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ أَوْ يَبِيعَهُ أَوْ يَعْمَلَ لَهُ وَيَكُونُ بِقَبْضِهِ الْأَوَّلِ رَهْنًا، وَكَذَا عِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ إذْ قَالَ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَيَتَقَرَّرُ الرَّهْنُ وَالْتِزَامُهُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْحَقِّ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ الرَّهْنُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَفِيهَا إنْ دَفَعْت لِرَجُلٍ رَهْنًا، بِكُلِّ مَا أُقْرِضَ لِفُلَانٍ جَازَ اهـ. إذَا كَانَ الِارْتِهَانُ فِي عَقْدِ إجَارَةٍ
، بَلْ (وَإِنْ فِي جُعْلٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ بِأَنْ يُجَاعِلَهُ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ بِجُعْلٍ مَعْلُومٍ وَيَرْتَهِنُ الْعَامِلُ عَنْ الْجَاعِلِ رَهْنًا فِي الْجُعْلِ الَّذِي يَلْزَمُهُ بِتَمَامِ الْعَمَلِ، أَوْ يُعَجِّلُ الْجَاعِلُ لِجُعْلٍ وَيَرْتَهِنُ مِنْ الْعَامِلِ رَهْنًا فِي الْجُعْلِ.
طفي أَطْبَقَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ شُرَّاحِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ فِي جُعْلٍ أَيْ فِي عِوَضٍ جُعِلَ وَالرَّاهِنَ، أَمَّا الْجَاعِلُ لِلْمَجْعُولِ لَهُ فِي الْجُعْلِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ بِتَمَامِ الْعَمَلِ، وَأَمَّا الْمَجْعُولُ لَهُ فِي الْجُعْلِ الَّذِي أَخَذَهُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُ الْمَعْنَى عَمَلَ جُعْلٍ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْجُعْلِ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَلَا آيِلًا إلَى اللُّزُومِ، إذْ لِلْمَجْعُولِ لَهُ التَّرْكُ مَتَى يَشَاءُ، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا مِنْهُمْ عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ شَرْطَ الْمَرْهُونِ بِهِ كَوْنُهُ لَازِمًا أَوْ آيِلًا إلَى اللُّزُومِ، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ، وَأَخْرَجَا الْكِتَابَةَ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِي نِسْبَتِهِ لِلْمَذْهَبِ نَظَرٌ، فَإِنْ صَحَّتْ فَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ إذْ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ جَوَازُ الرَّهْنِ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ الْمُكَاتَبِ، وَتَبِعَ ابْنُ شَاسٍ الشَّافِعِيَّةَ وَلَا يَبْعُدُ كَوْنُهُ قَوْلًا فِي الْمَذْهَبِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ لِكَوْنِ الْكِتَابَةِ عَلَى هَذَا لَيْسَتْ دَيْنًا لَازِمًا لَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ. اهـ. فَسَلَّمَ اشْتِرَاطَ اللُّزُومِ وَنَازَعَ فِي إخْرَاجِ الْكِتَابَةِ فَهِيَ دَيْنٌ لَازِمٌ عِنْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلِذَا صَحَّ الرَّهْنُ فِيهَا مِنْ الْمُكَاتَبِ، قَالَ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حَمَالَةً وَالْحَمَالَةُ لَا تَصِحُّ فِي الْكِتَابَةِ.
وَنَازَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَبْعُدُ كَوْنُهُ قَوْلًا فِي الْمَذْهَبِ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَلَا يَكُونُ مَا عَلَيْهِ لَازِمًا لَهُ يَتَقَرَّرُ مِنْهُ رَهْنٌ. يُرَدُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ بِامْتِنَاعِ الرَّهْنِ بِكِرَاءِ مُشَاهَرَةٍ وَالْتِزَامُهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَذْهَبِ اهـ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.