بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (بَابٌ)
ــ
[منح الجليل]
[بَابٌ فِي بَيَان أَحْكَام إحَاطَة الدَّيْن بِمَالِ الْمدين وَالتَّفْلِيس.]
ِ الْأَعَمِّ وَالتَّفْلِيسِ الْأَخَصِّ عِيَاضٌ مَعْنَى الْفَلَسِ الْعَدَمُ مَأْخُوذٌ مِنْ فُلُوسِ النُّحَاسِ، أَيْ سَارَ صَاحِبَ فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي عَدَمِ الْمَالِ مُطْلَقًا يُقَالُ أَفْلَسَ بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَاللَّامِ الرَّجُلُ فَهُوَ مُفْلِسٌ. وَفِي الذَّخِيرَةِ الْفَلَسُ مِنْ الْفُلُوسِ النُّحَاسُ كَأَنَّهُ لَمْ يُتْرَكْ لَهُ شَيْءٌ يَتَصَرَّفُ فِيهِ إلَّا التَّافِهَ مِنْ مَالِهِ. وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ الْفَلَسُ الْعَدَمُ وَالتَّفْلِيسُ الْأَعَمُّ قِيَامُ غُرَمَاءِ الْمَدِينِ عَلَيْهِ، وَالتَّفْلِيسُ الْأَخَصُّ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ الْمَدِينِ مِنْ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ. وَالْمُفْلِسُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ مَنْ قَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ، وَبِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِخَلْعِ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ. وَالْمُفْلِسُ بِسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ مَنْ لَا مَالَ لَهُ.
(فَوَائِدُ) الْأُولَى: فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} [البقرة: ٢٨٢] ، وَقَالَ {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: ١١] ، فَدَلَّتَا عَلَى جَوَازِ التَّدَايُنِ إذَا تَدَايَنَ فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا فَسَادٍ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ ذِمَّتَهُ تَفِي بِمَا يَدَّانُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ اسْتَعَاذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الدَّيْنِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ، وَقَدْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ تُكْثِرُ مِنْهُ فَقَالَ إنَّ الرَّجُلَ إذَا كَثُرَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَأَوْعَدَ فَأَخْلَفَ» . وَقَالَ «إنَّ الدَّيْنَ هَمٌّ بِاللَّيْلِ وَذُلٌّ بِالنَّهَارِ» . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.