لَا فِي مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْفَعَتِهِ
ــ
[منح الجليل]
فَقَدْ رَدَّ اشْتِرَاطَ اللُّزُومِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِذَا حَادَ عَمَّا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ فِي الْمَرْهُونِ بِهِ مِنْ شَرْطِ كَوْنِهِ لَازِمًا وَقَالَ فِيهِ مَالٌ كُلِّيٌّ لَا يُوجِبُ الرَّهْنَ فِيهِ غَرِمَ رَاهِنُهُ مَجَّانًا بِحَالٍ. فَقَوْلُنَا مَالٌ دُونَ دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ لِيَشْمَلَ الْكِتَابَةَ وَيَخْرُجُ بِالْكُلِّيِّ الْمَالُ الْمُعَيَّنُ لِامْتِنَاعِ الرَّهْنِ بِهِ لِمَلْزُومِيَّةِ انْقِلَابِ حَقِيقَتِهِ أَوْ حَقِيقَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ إنْ اسْتَوْفَى مِنْ الرَّهْنِ بَطَلَ كَوْنُهُ مُعَيَّنًا، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ بَطَلَ كَوْنُ الرَّهْنِ تَوَثُّقًا بِهِ فَتَبْطُلُ حَقِيقَةُ الرَّهْنِ. وَقَوْلُنَا لَا يُوجِبُ إلَخْ يُدْخِلُ الْكِتَابَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَاتَبِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ غُرْمًا مَجَّانًا بِحَالٍ لِأَنَّهُ إنْ أَدَّى الْكِتَابَةَ دُونَ الرَّهْنِ أَوْ بِهِ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ غُرْمًا مَجَّانًا بِحَالٍ، وَإِنْ عَجَزَ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِعَجْزِهِ صَارَ مِلْكُهُ مِلْكًا لِسَيِّدِهِ ضَرُورَةَ نُفُوذِ انْتِزَاعِ السَّيِّدِ مَالَهُ، وَهَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْغُرْمُ مَجَّانًا بِحَالٍ وَأَخْذُ الرَّهْنِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فِي الْكِتَابَةِ يُوجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ غُرْمًا مَجَّانًا فِي حَالِ عَجْزِهِ بَعْدَ أَخْذِ الرَّهْنِ فِيمَا رَهَنَ فِيهِ أَوْ بَعْضِهِ ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلرَّاهِنِ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ بِهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَهِيَ لَا يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهَا لِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَادَ عَنْ عِبَارَتِهِمَا لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْبُنَانِيُّ اعْتِرَاضُ ابْنِ عَرَفَةَ بِالرَّهْنِ فِي كِرَاءِ الْمُشَاهَرَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا فَهُوَ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ، وَادَّعَى طفي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيِلِ إلَى اللُّزُومِ أَنْ يَرْهَنَ فِيهِ بَعْدَ لُزُومِهِ لَا ابْتِدَاءً قَالَ وَهَذَا مُرَادُهُ مُشْتَرَطُ اللُّزُومِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِكَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَارْتَهَنَ إنْ أَقْرَضَ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَرْهَنُ فِيهِ قَبْلَ اللُّزُومِ أَيْضًا وَمِنْهُ كِرَاءُ الْمُشَاهَرَةِ فَالظَّاهِرُ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(لَا) يَصِحُّ الرَّهْنُ (فِي) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْيَاءِ مُثَقَّلًا كَشِرَاءِ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ وَيَأْخُذُ بِهِ رَهْنًا. ابْنُ عَرَفَةَ لِمَلْزُومِيَّتِهِ انْقِلَابَ حَقِيقَتِهِ أَوْ حَقِيقَةَ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ إنْ اسْتَوْفَى مِنْ الرَّهْنِ بَطَلَ تَعَيُّنُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ مِنْهُ بَطَلَ كَوْنُ الرَّهْنِ مُتَوَثِّقًا بِهِ فِيهِ فَتَبْطُلُ حَقِيقَةُ الرَّهْنِ (أَوْ) فِي (مَنْفَعَتِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ كَاكْتِرَائِهِ دَابَّةً بِعَيْنِهَا وَارْتِهَانِهِ فِي مَنْفَعَتِهَا رَهْنًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.