. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
غَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَيْبِ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَا يَنْشَأُ غَالِبًا عَنْ تَفْرِيطٍ وَتَدْلِيسٍ، بِخِلَافِ الْعَيْبِ. الْحَطَّابُ أَيْ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْمَسْكُوكُ الْمُعَيَّنُ وَلَمْ يَحْصُلْ طُولٌ وَلَا مُفَارَقَةٌ بَلْ اُسْتُحِقَّ بِالْحَضْرَةِ فَإِنَّ الصَّرْفَ صَحِيحٌ لَا يُنْتَقَضُ وَيُعْطِيهِ بَدَلَ الْمُسْتَحَقِّ. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ هَلْ عَدَمُ انْتِقَاضِهِ، مَحَلُّهُ إذَا تَرَاضَيَا بِالْبَدَلِ وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا بِهِ فَلَا يُجْبَرَانِ عَلَيْهِ، وَيُفْسَخُ الصَّرْفُ أَوْ يُجْبَرُ صَاحِبُ الْمُسْتَحَقِّ عَلَى إبْدَالِهِ، وَيَصِحُّ الصَّرْفُ فِي ذَلِكَ طَرِيقَانِ. الْأُولَى لِابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَالرَّجْرَاجِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ الْكَاتِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، هَذَا أَقْرَبُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْمَسْكُوكِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ اُنْتُقِضَ الصَّرْفُ بِلَا خِلَافٍ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالرَّجْرَاجِيِّ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْكَاتِبِ.
وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا وَلَمْ يَطُلْ، فَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ الْكَاتِبِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ النَّقْضِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ أَنَّهُ مُنْتَقِضٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَجُوزُ الْبَدَلُ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الدَّرَاهِمِ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ وَالطُّولِ يَقْتَضِي الْفَسْخَ، سَوَاءٌ عُيِّنَتْ أَمْ لَمْ تُعَيَّنْ. وَإِنْ أَبْدَلَهَا بِالْحَضْرَةِ وَتَرَاضَيَا جَازَ، وَأَنَّ أَشْهَبَ قَالَ بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنَةِ وَبِعَدَمِهِ فِي غَيْرِهَا وَإِنْ حَصَلَ طُولٌ أَوْ افْتِرَاقٌ فُسِخَ الصَّرْفُ وَالْمَسْأَلَةُ كَثِيرَةُ الِاضْطِرَابِ، وَهَذَا مُحَصَّلُ النَّقْلِ فِيهَا.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُ " ز " وَكَذَا غَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَسْوِيَةِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بِهِ فِي التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ فِيهَا وَسَحْنُونٌ، فَفَرَّقَا بَيْنَ الْمُعَيَّنِ يُنْتَقَضُ وَغَيْرُهُ لَا يُنْتَقَضُ. وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي فَهْمِهَا عَلَى تَأْوِيلَاتٍ، أَحَدُهَا: لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ يُونُسَ أَنَّ خِلَافَهُمَا فِيمَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَوْ الطُّولِ، وَيَتَّفِقَانِ عَلَى الصِّحَّةِ إذَا اُسْتُحِقَّ بِالْحَضْرَةِ مُطْلَقًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.