وَلِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَتُهُ إنْ لَمْ يُخْبَرْ الْمُصْطَرِفُ
ــ
[منح الجليل]
الثَّانِي: لِابْنِ الْكَاتِبِ أَنَّ خِلَافَهُمَا فِيمَا اُسْتُحِقَّ بِالْحَضْرَةِ، فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَعِنْدَ أَشْهَبَ يُنْقَضُ فِي الْمُعَيَّنِ. وَيَصِحُّ فِي غَيْرِهِ وَيَتَّفِقَانِ عَلَى النَّقْضِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ وَالطُّولِ مُطْلَقًا. الثَّالِثُ: اللَّخْمِيُّ حَمَلَ الْإِطْلَاقَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى تَفْصِيلِ أَشْهَبَ، وَخَصَّهُ بِمَا اُسْتُحِقَّ بِالْحَضْرَةِ فَجَعَلَهُ وِفَاقًا. هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ بِمَعْنَاهُ فَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ سَوَّى بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْحَضْرَةِ وَغَيْرِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ.
(وَ) إنْ صُرِفَ مَسْكُوكٌ مُعَيَّنٌ أَوْ مَصُوغٌ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ فَ (لِلْ) شَخْصِ ا (لْمُسْتَحِقِّ) لِلْمَسْكُوكِ الْمُعَيَّنِ أَوْ الْمَصُوغِ الْمَصْرُوفِ (إجَازَتُهُ) أَيْ الصَّرْفِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يُنْقَضُ فِيهَا وَهِيَ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ فِي الْمَسْكُوكِ وَالْمَصُوغِ مُطْلَقًا وَالْحَالَةِ الَّتِي لَا يُنْقَضُ الْمَسْكُوكُ فِيهَا، وَإِذَا أَجَازَهُ أَخَذَ ثَمَنَهُ مِمَّنْ بَاعَهُ، وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ عَدَمُ الرِّضَا بِالْإِجَازَةِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي، وَلَهُ أَنْ لَا يَرْضَى فِي الْحَالَةِ الْأُولَى، وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ الشِّقَّ الثَّانِيَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ عَدَمُ إجَازَتِهِ فَيُنْقَضُ الصَّرْفُ وَيَأْخُذُهُ شِيَاهُ لِظُهُورِهِ. وَمَحَلُّ جَوَازِ الْإِجَازَةِ (إنْ لَمْ يُخْبَرْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (الْمُصْطَرِفُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ بِأَنَّ صَارِفَهُ مُتَعَدٍّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ لَيْسَ كَالْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ، فَإِنْ أُخْبِرَ بِتَعَدِّيهِ حَالَ الصَّرْفِ تَعَيَّنَ نَقْضُ الصَّرْفِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَتُهُ لِدُخُولِ الْمُصْطَرِفِ عَلَى خِيَارِ الْمُسْتَحِقِّ، فَهُوَ كَشَرْطِ الْخِيَارِ وَالْمَشْهُورُ مَنْعُهُ فِي الصَّرْفِ، وَشَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي جَوَازِ إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ حُضُورَ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ وَحُضُورَ الثَّمَنِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُجِيزُ، قَالَ فِيهَا وَمَنْ اشْتَرَى خَلْخَالَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَنَقَدَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَأَرَادَ إجَازَةَ الْبَيْعِ وَاتِّبَاعَ الْمُبْتَاعِ بِالثَّمَنِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَلَوْ اسْتَحَقَّهُمَا قَبْلَ تَفَرُّقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَاخْتَارَ أَخْذَ الثَّمَنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ حَضَرَ الْخَلْخَالَانِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مَكَانَهُ وَلَوْ كَانَ الْمُبْتَاعُ بَعَثَ بِهِمَا إلَى بَيْتِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَلَوْ افْتَرَقَا لَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.