أَوْ بَعْضِهِ: كَالْبَيْعِ
وَإِنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ؛ فَمِثْلُهُ
ــ
[منح الجليل]
قَدِيمٍ فِي الصَّدَاقِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي التَّمَسُّكِ بِهِ، وَرَدِّهِ عَلَى الزَّوْجِ بِهِ وَرُجُوعِهَا عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَالْمُقَوَّمِ الْمَوْصُوفِ. ابْنُ يُونُسَ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ عَقْدِ النِّكَاحِ. عَبْدُ الْحَقِّ لَمْ يَجْعَلُوا النِّكَاحَ كَالْبَيْعِ فِي الْفَسْخِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ أَوْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ وَلَمْ يَفُتْ لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاح قَدْ تَقَرَّرَتْ بِهِ الْمُوَارَثَةُ وَانْتَشَرَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ فَلَمْ يَنْبَغِ فَسْخُهُ وَالْبَيْعُ لَا ضَرَرَ فِي فَسْخِهِ فِي قِيَام الْمَبِيعِ فَافْتَرَقَا.
(أَوْ) اسْتِحْقَاقُ أَوْ تَعْيِيبُ (بَعْضِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ، فَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا فَلَهَا الْخِيَارُ فِي التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي أَوْ السَّالِمِ مِنْ الْعَيْبِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ أَوْ ظَهَرَ عَيْبُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَكْثَرُ، وَفِي رَدِّ الْبَاقِي أَوْ السَّالِمِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مَوْصُوفًا فَلَهَا الرُّجُوعُ بِمِثْلِ الْمُسْتَحَقِّ أَوْ الْمَعِيبِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ الْمَهْرُ مَا فِيهِ ضَرَرٌ فَلَهَا حَبْسُهَا. وَأَخْذُ قِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ وَرَدُّ بَقِيَّتِهَا، وَأَخْذُ قِيمَتِهَا وَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَيْسَرُهَا كَبَيْتٍ أَوْ تَافِهٍ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهِ فَقَطْ، وَكَذَا الْعُرُوض وَالْأَرْضُ وَيَسِيرُ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ كَكَثِيرِهِ اهـ.
قُلْتُ وَكَذَا يَسِيرُ مَا يُفْسِدُهُ قَسْمُهُ كَالْحَبَّةِ وَالْقَمِيصِ وَتَمَامُهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، فَلَيْسَ الصَّدَاقُ كَالْمَبِيعِ فِي حُرْمَةِ التَّمَسُّكِ بِأَقَلَّ مَا اُسْتُحِقَّ أَوْ تَعَيَّبَ أَكْثَرُهُ لِأَنَّ التَّمَسُّكَ بِهِ فِي الصَّدَاقِ فِي نَظِيرِ الْعِصْمَةِ لَا فِي نَظِيرِ بَعْضِ الثَّمَنِ الْمَجْهُولِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَخَبَرُ ضَمَانُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (كَالْبَيْعِ) يُتَسَامَحُ فِي بَعْضِهَا كَمَا تَبَيَّنَ مِمَّا تَقَرَّرَ.
(وَإِنْ وَقَعَ) النِّكَاحُ (بِقُلَّةِ خَلٍّ) مُعَيَّنَةٍ حَاضِرَةٍ مُطَيَّنَةٍ (فَإِذَا هِيَ خَمْرَةٌ فَمِثْلُهُ) أَيْ الْخَلِّ يَلْزَمُ الزَّوْجَ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ كَمَنْ تَزَوَّجَتْ بِمَهْرٍ فَوَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا فَلَهَا مِثْلُهُ غَيْرُ مَعِيبٍ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَالْبَيْعُ يُفْسَخُ إنْ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ، وَعَكْسُ صُورَةِ الْمُصَنِّفِ إنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَمْرٍ، فَإِذَا هِيَ خَلٌّ يَثْبُتُ النِّكَاحُ أَيْضًا إنْ رَضِيَاهُ، بِخِلَافِ نَاكِحِ مُعْتَدَّةٍ ظَهَرَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا قَبْلَ عَقْدِهِ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُمَا. وَالْفَرْقُ أَنَّ ذَاتَ الْمُعْتَدَّةِ هِيَ الْعَيْنُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا ظُنَّ تَعَلُّقُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِهَا فَظَهَرَ عَدَمُهُ، وَفِي الْأَوَّلِ تُقَوَّمُ إنْ كَرِهَتْ لَمْ تُصْدِقْنِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.