أ- التوحيد لغة: هو تفعيل وحد يقال: "وحده توحيداً: أي جعله واحداً"(١).
قال ابن فارس:"الواو والحاء والدال: أصل واحد يدل على الانفراد"(٢).
وقال أبو القاسم الأصبهاني (٣): "التوحيد على وزن التفعيل وهو مصدر وحّدته توحيداً ... ومعنى وحّدته: جعلته منفرداً عما يشاركه أو يشبهه في ذاته وصفاته، والتشديد فيه للمبالغة أي بالغت في وصفه بذلك، وقيل: الواو فيه مبدلة من الهمزة، والعرب تبدل الهمزة من الواو، وتبدل الواو من الهمزة كقولهم: وشاح وأشاح ... ويقال: جاؤوا أحاد أحاد، أي واحداً واحداً، فعلى
هذا: الواو في التوحيد أصلها الهمزة، قال الهذلي:
ليث الصريمة أحدان الرجال له صيد ومجتزئ بالليل هجّاس
وتقول العرب: واحد وأحد ووحد ووحيد، أي: منفرد، فالله تعالى واحد، أي منفرد عن الأنداد والأشكال في جميع الأحوال.
فقولهم: وحّدت الله، من باب عظمت الله، وكبرته، أي علمته عظيماً وكبيراً، فكذلك وحّدته، أي علمته واحداً، منزهاً عن المثل في الذات والصفات" (٤).
(١) القاموس المحيط ص ٣٢٤، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، الطبعة الثامنة ١٤٢٦، مؤسسة الرسالة، بيروت. (٢) معجم مقاييس اللغة (٦/ ٩٠)، تحقيق: عبدالسلام هارون، ١٣٩٩، دار الفكر. (٣) هو إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني الملقب بقوام السنة، قال عنه الذهبي: "الإمام العلامة الحافظ شيخ الإسلام"، توفي سنة ٥٣٥. سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٠ - ٨١). (٤) الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، لأبي القاسم الأصبهاني، تحقيق: محمد بن ربيع بن هادي المدخلي، دار الراية.