كفوءٍ فلا إجبارَ، وفي فتاوى القاضى: أنه لو زوّج بنتَهُ البكر بغير إذنها بمهر مثلها رجلًا معسرًا بغير رضاها لم يصحَّ النكاحُ على المذهب، لأنه بخَس حقَّها لتزويجها بغير كفوءٍ، وأقرَّهُ الرافعيُّ عليه. ورأيتُ القفال في فتاويه؛ جزم به أيضًا؛ فقال: إذا زوّج ابنتَهُ الصغيرة ممن لا يقدِرُ على أداء مهرِهَا بطَلَ النكاحُ، ثم علَّلَهُ بأنَّ المالَ معتبرٌ في الكفاءة، والأبُ إذا زوَّجَها بغير رِضاها ممن لا يُكافؤها بطلَ، قُلْتُ: فلو طلبتْ البالغة تزويجها منهُ فالذي يظهر وجوبُ إجابتها، كما لو طلبتْ منهُ التزويجَ بدون مهْرِ المثل، فإنه يجبُ عليه كما نصَّ عليه، ولو زوَّجها بدون مهر المثل، أو بغير نقدِ البلدِ فلا إجبار أيضًا كما جزم به ابنُ الرِّفْعَةِ؛ ولو زوجها بدونه، فقد ذكرَهُ المصنِّفُ في الصَّدَاقِ كما سيأتي, وفي زوائده من الروضة نقلًا عن البيان عن أصحابنا المتأخرينَ أنهُ إذا استأذَنَ الوليُّ البكرَ فِي أن يزوِّجها بغيرِ نقدِ البلدِ أو بأقل من مهرِ المثل لم يكنْ سُكوتُها إذنًا في ذلك، ولو كان بين الأبِ وبنتِهِ عداوَةْ ظاهرةٌ فليس له إجبارُها كما قاله ابنُ كَجٍّ وابنُ الْمَرزبَانِ وفيه احتمال للحناطيِّ وجزمَ به الماوردي والروياني، لأن الوليَّ يحتاط لأجل نسبِهِ. وقالَ ابنُ الرِّقْعَةِ في كلامه على تزويج اليهودي للنصرانية كما سيأتى: إِنه المذهبُ، ويستحَبُّ اسْتِئْذَانُهَا، أي الكبيرة للحديث السالف. أمَّا الصغيرة فلا إذن لها عند جمهور العلماء، وعند أحمدَ أن المميِّزَةَ تُسْتَأذَنُ فيصحُّ على هذا عودُه إليهما تنبيهًا على الخلاف، قالَ الشَّافِعِي؛ كما حكاه في الروضة: أَسْتَحِبُّ للأبِ أن لا يزوِّج البكرَ حتى تبلُغَ ويستأذِنُهَا، قال الصيمريُّ: فإن قاربت البلوغ وأرادَ تزويجها أَستحبُّ أنْ يُرسل إليها ثِقاب يَنْظرنَ (•) ما في نفسِها؛ ومحلُّ ما ذكرَهُ الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه - من التأخيرِ إلى البلوغ مَحِلُّهُ إذا لم تكن حاجةً أو مصلحةً كما قيَّدَهُ في الروضَةِ.
فَرْعٌ: قالَ الشَّافِعِيُّ في الأمِّ: يكرَهُ لأبيها أن يزوِّجها من تكرهُهُ، قُلْتُ: وبالصحةِ
= في الصحيح: كتاب النكاح: باب استئذان الثيب: الحديث (٦٦/ ١٤٢١) و (٦٧ - ٦٨). وأبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في الثيب: الحديث (٢٠٩٨). (•) في النسخة (٢): ينظرون.