حَنَفِيٍّ لم يكُنْ له أن يحكُمَ بجوازِهِ لنفُوذِ الحكْمِ بإبطالِهِ، قال: وإنْ ترَافَعَا إلى حَنَفِيٍّ ابتداءً فحَكَمَ بِصِحَّتِهِ فلا حَدَّ، فلو تَرَافَعَا بعدَ ذلكَ إلى شَافِعِيّ فهل ينقض حُكم الحنفيِّ، فيه وجهان وصحَّحَ الرافعيُّ عدمَ النقْضِ.
ويقْبَلُ إِقْرَارُ الْوَلِي بِالنِّكَاح إِنِ اسْتَقَل بِالإِنْشَاءِ، أي وإن لم توافقْهُ البالِغَةُ. لأن من ملكَ الإنشاءَ ملكَ الإقرارَ بِهِ، إلا ما استثنيَ في بابه، وَإِلَّا، أيْ وإنْ لم يستقلَّ بالإنشاءِ إما لكونِهِ غيرَ مُجْبَرٍ، أو لكونِ الزوج غيرَ كفوءٍ، فَلاَ، لعدم قدرتهِ على الإنشاءِ.
فَرْعٌ: لو قال وهى ثيِّبٌ: كنتُ زَوَّجْتُها في وقتِ بكارتها لم يقبل واعتُبر وقتُ الأداءِ، كذا أطلقَهُ الإمامُ وهو الظاهرُ، كما قاله الرافعي. قال: ويمكنُ جعلُهُ على الخلافِ فيما لو أقرَّ مريضٌ لوارثِهِ بهبةٍ في الصحة، وهذا الفرعُ يدخل في قول الْمُحَرَّرِ، ويقبلُ إقرارُ الوليِّ بالنكاح إذا كان مستقلًا بالإنشاءِ، فإنَّ معناهُ وصفَهُ بذلك حين الإقرارِ بخلافِ عبارةِ المصنِّفِ.
ويُقْبَلُ إِقْرَارُ الْبَالِغَةِ الْعاقِلَةِ بِالنِّكَاحِ عَلَى الْجَدِيْدِ، أي مع تصديقِ الزوج لأنه حقُّهُما فيثبتُ بتصادقِهما كغيره، والقديمُ إن كانا غريبين ثَبَتَ، وإلا طُوْلبَا بِالْبَينَةِ لسهولَتِهَا، وعن القديم أيضًا عدمُ القبولِ مُطلقًا، ومنهم من حَمَلَ القديمَ على الحكايةِ عن الغير.
فَرعٌ: إقرارُ السَّفِيْهَةِ بِالنِّكَاحِ كالرَّشِيْدَةِ وفيه احتمالٌ للإمَامِ. فَصْلٌ: وَللأبِ تَزْويجُ الْبِكْرِ صَغِيْرَةٌ أَوْ كبِيْرَةٌ بِغَيْرِ إِذْنِهَا، أيْ مِن كفوءٍ بمهرِ المثلِ ولا عَدَاوَةَ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [الثيبُ أحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أبوْهَا] رواه الدارقطني ورواه مسلم إلى قوله [مِنْ وَلِيِّهَا] زاد [وَالْبِكْرُ تُسْتَأمَرُ (•) وَإِذنهَا سُكُوتُهَا] (٤٠٩) وهو إجماع في الصغيرة كما حكاهُ ابنُ المنذر، فلو زوّجها من غير
(•) في النسخة (١): تستأذن. (٤٠٩) رواه الدارقطني في السنن: كتاب النكاح: الحديث (٧٠) منه: ج ٣ ص ٢٤٠. ومسلم =