الوليُّ: زَوَّجْتُكَها أو أَنكحتُكَها أَقَبِلَتْ؟ فقال: نَعَم، أو قال: نَعَم من غيرِ قولِ الوليّ: أَقَبِلتَ، فقيل: بالمنع قطعاً، وقيل: بطرد الخلاف، قال الرافعىُّ: وهو أقيس. قُلْتُ: وأما صاحبُ البيان، فنَسَبَ ما ذكرَ الرافعيُّ في الصُّورة الأخيرةِ أنهُ أقيسُ إلى الضَّيْمَرِيِّ وحدَهُ ثم قال: وقال الشيخُ أبو حامد: وأكثرُ أصحابنا لا يصحُّ قطعاً، ولم يذكُر تعليلَهُ. وعلى كل حال فالصحيحُ البطلانُ، لأن المعتبرَ أن يكون لفظُ كُل واحد من العاقِدَينِ يشتملُ على لفظِ التزْوِيج أَوِ الإِنْكَاح.
فرع: لو خاطبَ غائباً بلسانه فقالَ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي، ثم كتَبَ فبلغَهُ الكتابُ، أو لم يبلُغْهُ وبلغَهُ الخبرُ، فقالَ: قَبِلْتُ نِكَاحَها لم يصح على الصحيح، وإذا صححناهُ فشرطُهُ القبولُ على الفورِ وأن يكونَ بحضرَةِ شاهدَى الإيجابِ.
فرع: إذا استخلفَ القاضي فَقِيهاً في تزويج امرأة لم تَكْفِ الكتابة بل يشترطُ اللفظُ على المذهب، وقيل: وجهان، وليس للمكتُوبِ إليه اعتمادُ الخط على الصحيح.
فرع: إذا قلنا يصحُّ في قوله قَبِلْتُ، قال الماورديُّ: يكونُ قبولاً للنكاح والصداقِ معًا بخلاف ما إذا قال قَبِلتُ نِكَاحَها، وسكتَ عن المهرِ؛ فإنه لا يثبتُ لها إلا مهرُ المِثْلِ، وصحَّحَهُ في بابِ الْخلْع، وادعى البارزيُّ: أنه إذا لم يذكُرِ الْمُسَمَّى في القبول، أنَّ النكاحَ لا يصحُّ، لأنه يجوزُ أن يكونَ قَبِلَهُ بدونِ الْمُسَمى؛ فلا يكونُ مطابقاً للإيجابِ، وإن نَوَى ذلكَ فهو كناية، والنِّكَاحُ لا ينعقدُ بها وما ذكرَهُ لا يساعَدُ عليه.
وَلَوْ قَالَ: زَوجْنِي. فَقَال زَوَّجْتُكَ أَوْ قَالَ: الْوَلي تَزَوَّجْها. فَقَالَ: تَزَوَّجْتُ، صَحَّ؛ لوجود الاستدعاء الجازم، وقيل: على الخلاف في البيع ذكره الرافعى في الأولى نقلًا؛ وفي الثانية بحثاً. نَعَم: صرَّحَ الماورديُّ بعدم الصحة وفرق بين استيجاب الزوج واستيجاب الولي وبه قال في البيع أيضاً ولو قال في الأولى بعده قَبِلتُ صحَّ قطعاً.
فَرْعٌ: لو قال الزوجُ للولي: قُل زَوَّجتُكَها. قال الشيخُ أبو محمدٍ: ليس هو استيجاباً لأنه استَدْعَى اللفظَ دون التزويج فإذا تلفظَ اقتضى القبولَ، قال ولده الإمامُ: وهو حسن لطيفٌ لا يخلو عن احتمالِ.