سأل ابنَ عباس عن نِكاحِ الزَّانِيَةِ، فقال: يجوزُ، أرَأيتَ لو سَرَقَ مِنْ كَرم، ثم ابْتاعَه، أكان يجوزُ؟ ولَنا، قولُ الله عزَّ وجلَّ:{وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤمِنِينَ}(١). وهي قبلَ التَّوبَةِ في حُكْمِ الزِّنَى، فإذا تابَتْ (٢) زال ذلك؛ لقولِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ»(٣). وقولِه:«التَّوْبَةُ تَمْحُو الْحُوبَةَ»(٤). ورُوِيَ أنَّ مَرثَدًا الغَنَويَّ دَخَل مَكَّةَ، فرأى امرأةً فاجرةً يُقال لها: عَنَاق. فَدَعَتْهُ إلى نَفْسِها، فلم يُجِبْها، فلمَّا قَدِم المدينةَ سألَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: أنْكِحُ عَنَاقًا؟ فلم يُجِبْه، فنزلَ قولُه تعالى:{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ}(٥). فدَعاه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَتَلا عليه الآيةَ وقال:«لا تَنْكحها»(٦). ولأنَّها إذا كانَتْ مُقِيمَةً على الزِّنَى لم يَأمَنْ أن تُلْحِقَ
(١) سورة النور ٣. (٢) في الأصل: «بانت». (٣) أخرجه ابن ماجه، في: باب ذكر التوبة، من كتاب الزهد. سنن ابن ماجه ٢/ ١٤٢٠. (٤) الحوبة: الإثم. والحديث أخرجه أبو نعيم، في: حلية الأولياء ١/ ٢٧٠. (٥) سورة النور ٣. (٦) أخرجه أبو داود، في: باب في قوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية} من كتاب النكاح. سنن أبي داود ١/ ٤٧٣. والترمذي، في: باب ومن سورة النور، من أبواب التفسير. عارضة الأحوذي ١٢/ ٤٢ - ٤٤. والنسائي، في: باب تزويج الزانية، من كتاب النكاح. المجتبى ٦/ ٥٤، ٥٥. وصححه في الإرواء ٦/ ٢٩٦، ٢٩٧.