تَزَوَّجَها، فقد أحْسَنَ إليه بإعْفافِها (١) وصِيانَتِها، فلم يُكْرَهْ، كما لو زَوَّجَها غيرَه، وليس في هذا رُجُوعٌ فيما جُعِلَ للهِ؛ فإنَّه إنَّما يَتَزَوَّجُها بصَداقِها، فهو بمَنْزِلَةِ مَنِ اشْتَرَى منها شيئًا.
فصل: وإذا قال: أعْتِقْ عَبْدَكَ على أن أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي. فأعْتَقَه، لم يَلْزَمْه أن يُزَوِّجَه ابْنَتَه (٢)؛ لأنَّه سَلَفٌ في نِكاح، وعليه قِيمَةُ العبدِ (٣). وقال الشافعيُّ في أحَدِ القَوْلَين: لا يَلْزَمُه شيء؛ لأنَّه لا فائدةَ له في العِتْقِ. ولَنا، أنَّه أزَال مِلْكَه عن عَبْدِه بعِوَض شَرَطَه، فلَزِمَه عِوَضُه، كما لو قال: أعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي وعليَّ ثَمَنُه. وكما لو قال: طَلِّقْ زَوْجَتَكَ و (٤) عليَّ ألْفٌ. فطَلَّقَها. أو: ألْقِ مَتاعَكَ في البَحْرِ وعليَّ ثَمَنُه. وبهذه الأُصُولِ يَبْطُلُ قَوْلُهم: إنَّه لَا فائِدَةَ له في العِتْقِ.
فصل: قال، رَضِيَ اللهُ عنه:(الرَّابِعُ، الشَّهَادَةُ. فَلَا يَنْعَقِدُ إلا بِشَاهِدَينِ عَدْلَين ذَكَرَينِ بَالِغَينِ عَاقِلَينِ، وَإنْ كَانَا ضَرِيرَينِ) المشْهُورُ عن أحمدَ،
= المسند ٤/ ٣٩٥، ٣٩٨، ٤٠٢، ٤١٤. (١) في الأصل: «بإعتاقها». (٢) في الأصل: «ابنه». (٣) في م: «عبد». (٤) سقطت الواو من النسختين، وانظر المغني ٩/ ٤٥٩.