وأكْثَرُ أصحابِ الشافعيِّ. وقال بعضُهم: لا تَصِح. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيهِمْ}. الآية إلى قولِه:{إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ}(١). الآية. فدَلَّ على أنَّ مَن قاتَلَنا لا يَحِلُّ بِرُّه. ولَنا، أنَّه تَصِحُّ هِبَتُه فصَحَّتِ الوصيةُ له، كالذِّمِّيِّ. وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعْطَى عُمَرَ حُلَّةً مِن حَرِير، فقال: يا رسولَ اللهِ، كَسَوْتَنِيها وقد قُلْتَ في حُلَّةِ عُطارِدٍ ما قلتَ. فقال:«إنِّي لم أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَها». فكساها عُمَرُ أخًا له مُشْرِكًا بمَكَّةَ (٢). وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ، قالت: أتَتْنِي أُمِّي وهي راغِبَةٌ، تَعْنِي عن الإِسلام، فسَألتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أتَتْنِي أُمِّي وهي راغِبةٌ، أفأصِلُها؟ قال:«نَعَمْ»(٣). وهذان فيهما
(١) سورة الممتحنة ٨، ٩. (٢) تقدم تخريجه في ٧/ ٢٩٦. (٣) تقدم تخريجه في ٧/ ٢٩٦.