صَحَّتِ الوَصِيَّةُ بالأعْيانِ والمَنافِعِ جَمِيعًا. وهي مَنْدُوبٌ إليها غيرُ واجِبَةٍ في قولِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. وقِيلَ: هي واجِبَةٌ؛ للآيَةِ، ولِما روَى أبو هُرَيرَةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«مَا مِنْ صَاحِبِ إِبلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّها». الحديث. قيل: يا رسولَ اللهِ، وما حَقُّهَا؟ قال:«إعَارَةُ دَلْوهَا، وَإطْرَاقُ فَحْلِهَا، وَمِنْحَةُ لَبَنِهَا يَوْمَ وُرُودِهَا»(١). فذَمَّ الله تَعالى مانِعَ العارِيّةِ، وتَوَعَّدَهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بما ذَكَره في خَبَرِه. ولنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أَدَّيتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيتَ مَا عَلَيكَ». رَواه ابنُ المُنْذِرِ (٢). ورُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«لَيسَ في المَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ»(٣). وفي حَدِيثِ الأعرابِيِّ الذي سَألَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: ماذا فَرَض اللهُ عَلَيَّ مِن الصَّدَقَةِ؟ أو قال:«الزَّكَاة». قال: هل عَلَيَّ غَيرُها؟ قال:«لَا، إلَّا أنْ تَتَطَوَّعَ شَيئًا»(٤). أو كما قال. والآيَة فَسَّرَها ابنُ عُمَرَ والحَسَنُ بالزَّكَاةِ، وكذلك زَيدُ بنُ أسْلَمَ. وقالْ عِكْرِمَةُ: إذا جَمَعَ ثلاثتَها فله الوَيلُ، إذا
(١) أخرجه مسلم، في: باب إثم مانع الزكاة، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم ٢/ ٦٨٤، ٦٨٥. والنسائي، في: باب مانع زكاة البقر، من كتاب الزكاة. المجتبى ٥/ ١٨. والدارمي، في: باب من لم يؤد زكاة الإبل والبقر والغنم، من كتاب الزكاة. سنن الدارمي ١/ ٣٧٩، ٣٨٠. والإمام أحمد، في: المسند ٣/ ٣٢١. ولم يروه أحد من أصحاب هذه المصادر عن أبي هريرة بهذا اللفظ إنما روَوه عن جابر بن عبد الله. وانظر مصنف عبد الرزاق ٤/ ٢٦ - ٣٠. والفتح الرباني ١٩٨/ ٨، ١٥/ ١٢٨، ١٢٩. وإرواء الغليل ٥/ ٣٤٦، ٣٤٧. (٢) أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك، من أبواب الزكاة. عارضة الأحوذي ٣/ ٩٧. وابن ماجه، في: باب ما أدى زكاته ليس بكنز، من كتاب الزكاة. سنن ابن ماجه ١/ ٥٧٠. (٣) تقدم تخريجه في ٧/ ١٤٦. (٤) تقدم تخريجه في ٣/ ١٢٦.