. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فخُرُوجُ أحَدِهما مُنْفَرِدًا أوْلَى، لأنَّ: خُرُوجَهما معًا يَقْتَضِي تَعارُضَهما وإسْقاطَ دَلالتِهِما، إذ لا يُتَصَوَّرُ أن يَجْتَمِعَ حَيضٌ صَحِيحٌ ومَنيُّ رجلٍ، فيَلْزَمُ أنْ يكونَ أحَدُهما فَضْلَةً خارِجَةً مِن غيرِ مَحَلِّها، وليس أحَدُهما بذلك أوْلَى مِن الآخَرِ، فتَبْطُلُ دَلالتُهما، كالبَيِّنتَين إذا تَعارَضَتَا، وكالبَوْلِ إذا خرَج مِن المَخْرَجَينِ جَمِيعًا، بخِلافٍ ما إذا وُجِد أحَدُهما مُنْفَرِدًا، فإنَّ اللهَ تعالى أجْرَى العادَةَ بأنَّ الحَيضَ يَخْرُجُ مِن فَرْجِ المرأةِ عندَ بُلُوغِها، ومَنِيَّ الرجلِ يَخْرُجُ مِن ذَكَرِه عند بُلُوغِه، فإذا وُجِد ذلك مِن غيرِ مُعارِضٍ، وَجَب أنْ يَثْبُتَ حُكْمُه،، يُقْضَى بثُبُوتِ دَلالتِه، كالحُكْمِ بكَوْنِه رَجلًا بخُرُوجِ البَوْلِ مِن ذَكَرِه، وبكَوْنِه أُنْثَى بخُروجِه مِن فَرْجِه (١)، والحُكْمِ للغُلامِ بالبُلُوغِ بخُرُوجِ المنِيِّ مِن ذَكَرِه، وللجارِيَةِ بخُرُوجِ الحَيضِ مِن فَرْجِها. فعلى هذا، إن خَرَجا جَمِيعًا، لم يَثْبُتْ كَوْنُه رجلًا ولا امرأةً. وهل يَثْبُتُ البُلُوغُ بذلك؟ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَثْبُت. وهو اخْتِيارُ القاضي، ومَذْهَبُ الشافعيِّ، لأنَّه إن كان. رجلًا، فقد خَرَجِ المَنِيُّ مِن ذَكَرِه، وإن كان أُنْثَى، فقد حاضَتْ. والثانِي، لا يَثْبُتُ؛ لأنَّ هذا يَجُوزُ أن لا يَكُونَ حَيضًا ولا مَنِيًّا، فلا يكونُ فيه دَلالةٌ، وقد دَلَّ على ذلك تَعارُضُهما، فانْتَفَتْ دَلالتُهما على البُلُوغِ، كانْتِفاءِ دَلالتِهما على الذُّكُورِيَّةِ والأنُوثِيَّةِ.
(١) في م: «فرجها».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.