وَرَد به الشَّرْعُ لَفْظَتان؛ أجَرتُكَ، وأمَّنْتُكَ. قال اللَّهُ تَعالى:{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ}(١). وقال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أجَرْتِ، وأمَّنَّا مَنْ أمَّنْتِ»(٢). وقال:«مَنْ دَخَلَ دَارَ أبِى سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ»(٣). وفى معنى ذلك قولُه: لا تَخَفْ. لا تَذْهَلْ. لا تَخْشَ. لا خوْفَ عَلَيك. لا بَأْسَ عَلَيك. وقد رُوِى عن عُمَرَ، أنَّه قال: إذا قُلْتُم: لا بَأْسَ. أو: لا تَذْهَلْ. أو: مترس. فقد أمَّنْتُموهم؛ فإنَّ اللَّهَ تعالى يَعْلَمُ الأَلْسِنَةَ (٤). ورُوِىَ عن عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال للهُرْمُزانِ: تَكَلَّمْ، ولا بَأْسَ عليك. فلمَّا تَكَلَّمَ، أمرَ عُمَرُ بقَتْلِه، فقال أنَسُ بنُ مالكٍ: ليس لك إلى ذلك سبيلٌ، قد أمَّنْتَه. قال عُمَرُ: كلَّا. فقال الزُّبَيْرُ: إنَّك قد قُلْتَ: تَكَلَّمْ، ولا بأْسَ عليك. فدَرَأ عنه عُمَرُ القَتْلَ. روَاه سعيدٌ وغيرُه (٥). ولا نعْلَمُ في هذا كلِّه خِلافًا. وأمَّا إن قال له: قِفْ. أو: قُمْ. أو: ألْقِ سِلاحَكَ. فقال أصْحابُنا: هو أمانٌ أيضًا؛ لأنَّ
(١) سورة التوبة ٦. (٢) تقدم تخريجه في صفحة ٣٤٣. من حديث أم هانئ. (٣) أخرجه مسلم، في: باب فتح مكة، من كتاب الجهاد. صحيح مسلم ٣/ ١٤٠٨. وأبو داود، في: باب ما جاء في خبر مكة، من كتاب الامارة. سنن أبى داود ٢/ ١٤٤. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٢٩٢، ٥٣٨. (٤) أخرجه البيهقى، في: باب كيف الأمان، من كتاب السير. السنن الكبرى ٩/ ٩٦. وسعيد بن منصور، في: باب الإشارة إلى المشركين والوفاء بالعهد، من كتاب الجهاد. السنن ٢/ ٢٣٠. وعبد الرزاق، في: باب دعاء العدو، من كتاب الجهاد. وفى: باب القضاة، من كتاب الجامع. المصنف ٥/ ٢١٩، ٢٢٠. (٥) تقدم تخريجه في صفحة ٣٤٦.