وَاعْتَمِرْ» (١). وسَألَتِ امْرَأةٌ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن أبِيهَا، مات ولم يَحُجَّ؟ قال:«حُجِّى عَنْ أبِيكِ»(٢). ويُسْتَحَبُّ البدَايةُ (٣) بالحَجِّ عن الأُمِّ، إن كان تَطَوُّعًا أو واجِبًا عليهما. نَصَّ عليه أحمدُ في التَّطَوُّعِ؛ لأنَّ الأُمِّ مُقَدَّمَةٌ في البِرِّ؛ لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: جاء رجلٌ إلى النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: مَن أحَقُّ النّاسِ بحُسْنِ صَحابَتِى؟ قال:«أُمُّكَ». قال: ثم مَن؟ قال:«أُمُّكَ». قال: ثم مَن؟ قال:«أُمُّكَ». قال: ثم مَن؟ قال:«أبُوكَ». مُتَّفَقٌ عليه (٤). وإن كان الحَجُّ واجِبًا على الأبِ دُونَها، بَدَأ به؛ لأنَّه واجِبٌ، فكانَ أوْلَى مِن التَّطَوُّعِ. وقد روَى زيدُ بن أرْقَمَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا حَج الرَّجُلُ عَنْ وَالِدَيْهِ تُقُبِّلَ مِنْهُ ومِنْهُما وَاسْتَبْشَرَتْ أرْوَاحُهُمَا فِى السَّمَاءِ، وَكُتِبَ عِنْدَ اللهِ بَرًّا». وعن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ حَجَّ عَنْ أبوَيْهِ، أوْ قَضَى عَنْهُمَا مَغْرَمًا، بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الأبْرَار». وعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ حَجَّ عَنْ أبِيهِ أوْ أُمِّهِ، فَقَدْ قَضَى عَنْه (٥) حَجَّتَهُ، وَكَانَ لَهُ فَضْلُ عَشْرِ حِجَجٍ». رَواهُنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ (٦).
(١) تقدم تخريجه في صفحة ٨. (٢) تقدم تخريجه في ٦/ ٢٦٠. (٣) في م: «البداءة». (٤) تقدم تخريجه في ٧/ ٩٤. (٥) سقط من: الأصل. (٦) في: باب المواقيت، من كتاب الحج. سنن الدارقطنى ٢/ ٢٥٩، ٢٦٠. وذكر الهيثمى حديث ابن عباس وقال: رواه الطبرانى في الأوسط، وفيه جبلة بن سليمان، وهو متروك. مجمع الزوائد ٨/ ١٤٦.