فصل: ولا يَكْفِى في القِراءَةِ أقَلُّ مِن آيَةٍ. هكذا ذكَرَه الأصحابُ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَقْتَصِرْ على أقَلَّ مِن ذلك، ولأنَّ الحُكْمَ لا [يَتَعَلَّقُ بما دُونَها](١)، بدلِيلِ مَنْعِ الجُنُبِ مِن قِراءَتِها. فظاهِرُ كَلامِ أحمدَ أنَّه لا يَشْتَرِطُ ذلك؛ فإنَّه قال، في القِراءَةِ في الخُطْبَةِ: ليس فيه شئٌ مُوَقَّتٌ، ما شاءَ قَرَأ. وهذا ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ. قال شَيْخُنا (٢): ويَحْتمِلُ أن لا يَجِبَ سِوَى حَمْدِ اللَّهِ والمَوْعِظَةِ؛ لأنَّ ذلك يُسَمَّى خُطْبَةً، ويَحْصُلُ به المَقصُودُ، وما عَداهما ليس على اشْتِراطِه دَلِيل؛ لأنَّه لا يَجِبُ أن يَخْطُبَ على صِفَةِ خُطْبَةِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالاتِّفاقِ؛ لأنَّه رُوِىَ أنَّه كان يَقْرأ آيَاتٍ، ولا يَجبُ قِراءَةُ آيَاتٍ بالاتِّفاقِ، لكن يُسْتَحَبُّ ذلك؛ لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ الشَّعْبِىِّ. وقالَتْ أُمُّ هِشامٍ بنتُ حارِثَةَ بنِ النُّعْمانِ: ما أخَذْتُ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ}. إلَّا مِن فِي رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان يَخْطُبُ بها كلَّ جُمُعَةٍ. رَواه مسلمٌ (٣).
(١) في م: «يتعين بدونها». (٢) في: المغنى ٣/ ١٧٦. (٣) في باب: تخفيف الصلاة والخطبة، من كتاب الجمعة. صحيح مسلم ٢/ ٥٩٥. كما أخرجه أبو داود، في: باب الرجل يخطب على قوس، من كتاب الصلاة. سنن أبى داود ١/ ٢٥٢، ٢٥٣. والنسائى، في: باب القراءة في الخطبة، من كتاب الجمعة. المجتبى ٣/ ٨٨.