ذَكَرُوه مَجازٌ، طَرِيقُه حَذْفُ المُضافِ وإقامةُ المُضافِ إليه مُقامَه، أو إقامةُ حَرْفٍ مُقَامَ حَرْفٍ، والإِقْرارُ يُؤْخَذُ فيه بظاهِرِ اللَّفْظِ، بدَلِيلِ أنَّه لو قال: له عَلَىَّ دَراهِمُ. لَزِمَتْه ثلاثةٌ، وإن جازَ التَّعْبِيرُ عن اثْنَيْنِ وعن واحدٍ بِلَفْظِ الجَمْعِ، كقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ}(١). ومواضِعَ كثيرةٍ في القرآنِ. ولو قال: له عَلَىَّ دِرْهَمٌ. وقال: أرَدْتُ نِصْفَ دِرْهَمٍ، فأقَمتُ المُضافَ إليه مُقامَه. لم يُقْبَلْ منه. ولو قال: لَكَ مِن مالِى ألْفٌ. قال: صَدَقْتَ. ثم قال: أرَدْتُ أنَّ عَلَيْكَ مِن مالِى ألْفًا. وأقَمْتُ اللَّامَ مُقَامَ عَلَىَّ، كَقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا}(٢). لم يُقْبَلْ منه، ولو قُبِلَ في الإِقْرارِ مُطْلَقُ الاحْتِمالِ، لَسَقَط، ولَقُبِلَ تَفْسِيرُ الدَّراهِمِ بالناقِصَةِ والزّائِفةِ والمُؤَجَّلةِ. وأمّا إذا قال: لَكَ عَلَىَّ ألْفٌ. ثم قال: كان (٣) وَدِيعةً فتَلِفَ. لم يُقْبَلْ قَوْلُه، فإنَّه مُتَناقِضٌ،
(١) سورة النساء ١١. (٢) سورة الإسراء ٧. (٣) في م: «كانت».