الغَيْرِ، فإنَّها على نَفْى العِلْمِ. وبه قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعىُّ. وقال الشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ: كلُّها على العلمِ. وذكرَه ابنُ أبى موسى رِوايةً عن أحمدَ. وذكرَ حديثَ الشَّيْبَانِىِّ (١)، عن القاسِمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا تَضْطَرُّوا النَّاسَ فِى أيْمَانِهِمْ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ»(٢). ولأنَّه لا يُكَلَّفُ (٣) على ما لا عِلْمَ له به. وقال ابنُ أبى ليلَى: كلُّها على البَتِّ، كما يَحْلِفُ على فِعْلِ نَفْسِه. ولَنا، حديثُ ابنِ عباسٍ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اسْتَحْلَفَ رَجُلًا، فقال:«قُلْ: وَاللَّهِ الَّذِى لَا إلهَ إلَّا هُوَ، مَا لَهُ عَلَيْكَ حَقٌ»(٤). ورَوَى الأشْعَثُ بنُ قَيْسٍ، أنَّ رَجلًا
(١) في م: «البستانى». (٢) أخرجه عبد الرزاق، في: باب اليمين بما يصدقك صاحبك. . .، من كتاب الأيمان والنذور. المصنف ٨/ ٤٩٤. وأخرجه الخطيب، في: تاريخ بغداد ٣/ ٣١٣. وأبو نعيم، في: تاريخ أصفهان ٢/ ٢١٦. كلاهما موصولا من حديث ابن مسعود. وانظر الكلام على الحديث في: الإرواء ٨/ ٣٠٨، ٣٠٩. (٣) في م: «يحلف»، وفى المغنى ١٤/ ٢٢٨: «لا يكلف ما لا علم له به». (٤) أخرجه أبو داود، في: باب كيف اليمين، من كتاب الأقضية. سنن أبى داود ٢/ ٢٧٩، ٢٨٠. والبيهقى، في: السنن الكبرى ١٠/ ١٨٠.