وكَتَب إلى أُمَراءِ الأجْنادِ، أن لا يُقْتَلَ أحَدٌ إلَّا بإذْنِه (١). ورُوِىَ عن علىٍّ، وابن عباسٍ، أنَّهما قالا: إذا كان في الحَدِّ لَعَلَّ وعَسَى، فهو مُعَطَّلٌ (٢). ورَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ (٣) بإسْنادِه، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ، ومُعاذِ بنِ جَبَلٍ، وعُقْبَةَ بنِ عامِرٍ، أنَّهم قالُوا: إذا اشْتَبَهَ عليك الحَدُّ، فادْرَأْ ما اسْتَطَعْتَ. ولا خِلافَ أنَّ الحَدَّ يُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، وهى مُتَحَقِّقَةٌ ههُنا.
فصل: ويُسْتَحَبُّ للإِمامِ أو الحاكمِ الذى يَثْبُتُ عندَه الحَدُّ بالإِقْرارِ، التَّعْرِيضُ له بالرُّجوعِ إذا تَمَّ، والوُقُوفُ عن إتْمامِه إذا لم يتِمَّ، كما رُوِى عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه أعْرَضَ عن ماعِزٍ حينَ أقَرَّ عندَه، ثم جاءَه مِن الناحيةِ الأُخْرَى، فأعْرَضَ عنه، حتى تَمَّمَ إقْرارَه أربعًا، ثم قال:«لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، لَعَلَّكَ لَمَسْتَ»(٤). ورُوِىَ أنَّه قال للَّذى أقَرَّ بالسَّرِقَةِ:«مَا إخَالُكَ فَعَلْتَ». رَواه سعيدٌ، عن سفيانَ، عن يَزِيدَ بنِ خَصِيفةَ (٥)، عن محمدِ
(١) أخرجه البيهقى، في: باب من زنى بامرأة مستكرهة، من كتاب الحدود. السنن الكبرى ٨/ ٢٣٦. وابن أبى شيبة، في: باب في درء الحدود بالشبهات، من كتاب الحدود. المصنف ٩/ ٥٦٩. (٢) في الأصل، تش: «مطل». وأخرجه عبد الرزاق عن على، في: المصنف ٧/ ٤٢٥. (٣) في: كتاب الحدود والديات وغيره. سنن الدارقطنى ٣/ ١٢٠. كما أخرجه ابن أبى شيبة، في: باب في درء الحدود بالشبهات، من كتاب الحدود. المصنف ٩/ ٥٦٧. والبيهقى، في: باب ما جاء في درء الحدود بالشبهات، من كتاب الحدود. السنن الكبرى ٨/ ٢٣٨. (٤) تقدم تخريجه في صفحة ٣٠٦. (٥) في الأصل، تش: «صفية»، وفى م: «خصفة». وهو يزيد بن عبد اللَّه بن خصيفة الكندى المدنى. انظر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٤٠.