رسولًا، إلاّ كان ذا عزمٍ (١). وهو اختيار علي بن مهدي الطبري، قال: وإنّما دخلت (مِن) للتجنيس لا للتبعيض؛ كما يقال: اشتريت أكسية من الخَزِّ (٢)، وأرديةً من البَزِّ (٣)(٤). حكاها شيخنا (٥) أبو القاسم بن حبيب عنه.
وقال بعضهم: كلّ الأنبياء عليهم السلام أُولو عزم (٦)، إلاّ يونس -عليه السلام-، ألا ترى أنّ نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أن يكون مثله، لخِفّة وعجلةٍ ظهرت منه (٧) حين ولّى من (٨) قومه مُغَاضبًا، فابتلاه الله تعالى بثلاث: سلّط عليه العمالقة حتى أغاروا على أهله وماله، وسلّط الذئب على ولْدِهِ فأكلهم، وسلّط الحوت عليه فابتلعه (٩).
(١) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٢٦/ ٣٧ بنحوه، وذكره بنحوه الماوردي في "النكت والعيون" ٥/ ٢٨٨، البغوي في "تفسيره" ٧/ ٢٧١، والقرطبي ١٦/ ٢٢٠. (٢) الخَزُّ: من الثياب ما يُنسجُ من صوف وِإبْرَيْسَم، وما ينسج من إِبْرَيْسَم خالص. انظر "المعجم الوسيط" ١/ ٢٣١. (٣) البَزُّ: نوع من الثياب، والسلاح. انظر "المعجم الوسيط" ١/ ٥٤. (٤) انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية ١٣/ ٣٧٦ مختصرًا، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٦/ ٢٢٠. (٥) ساقط من (م). (٦) في (ت): (العزم). (٧) في (م): (فيه). (٨) في (م): (عن). (٩) ذكر هذا القول بنحوه البغوي في "تفسيره" ٧/ ٢٧١، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٢٠ - ٢٢١.