بل أُمِر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُنذِر الجنّ ويدعوهم إلى الله تعالى، ويقرأ عليهم القرآن، فصرف إليه (١) الله تعالى نفراً من الجنّ، من نينوى جمعهم (٢) له، فقال لهم (٣) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنّي أُمرت أن أقرأ على الجنّ الليلة، فأيُّكم يَتْبَعُني؟ " فأطرقوا، ثمّ استَتبَعهم، فأطرقوا، ثمّ استتبعهم الثالثة، فأطرقوا، فاتَّبعَه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: ولم يحضر معه أحد غيري، فانطلقنا حتّى إذا كنّا بأعلى مكّة دخل نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - شعباً يقال له: شِعبُ الحَجون (٤)، وخط لي خطًّا، وأمرني (٥) أن أجلس فيه، وقال لي (٦): "لا تخرج منه حتّى أعود إليك"، ثمّ انطلق حتّى قام فافتتح القرآن، فجعلت أرى أمثال النسور تهوي وتمشي في زفوفها (٧)، وسمِعتُ لَغَطاً (٨) شديداً، حتّى خِفْتُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وغشيَته
(١) قوله (إليه) زيادة من هامش الأصل و (م) و (ت). (٢) في (م) و (ت): (وجمعهم) بزيادة واو. (٣) قوله (لهم) ليس في (ت). (٤) الحُجُونُ: الثَّنِيَّةُ التِي تُفْضِي عَلَى مَقْبَرَةِ المُعَلَّاةِ، وَالْمَقْبَرَةُ عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا مِمَّا يَلِي الأَبْطَحَ، تُسَمَّى الثَّنِيَّةَ اليَوْمَ "رِيعُ الحُجُونِ". "المعالم الجغرافية" (ص ٨٣). (٥) في (م) و (ت): (ثمَّ أمرني). (٦) قوله (لي) ليس في (ت). (٧) في (م): (رفوفها). وفي (ت): (زقوقها). (٨) اللَّغَط: صوتٌ وضَجَّة لا يُفْهَم معناها. "النهاية" لابن الأثير ٤/ ٢٥٧.