يقول:{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}، ودليل هذا التأويل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقبل الله قولًا إلا بعمل، ولا يقبل قولًا وعملًا إلا بنية"(١)، وجاء في الحديث (٢): "طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب"(٣)، وفي هذا المعنى يقول الشاعر:
لا ترض من رجل حلاوة قوله ... حتى يصدق ما يقول فعال
وإذا وزنت مقاله بفعاله ... فتوازنا فإخاء ذاك جمال (٤)
قال ابن المقفع: قول بلا عمل كثريد بلا دسم، وسحاب بلا مطر، وقوس بلا وتر، وفيه قيل:
لا يكون المقال إلا بفعل ... إنما القول زينة في الفعل
(١) انظر: "كنز العمال" للمتقي الهندي ١/ ٢١٧ (١٠٨٣) وعزاه إلى الديلمي [٥/ ١٨٥ (٧٩٠٨)] , عن علي - رضي الله عنه -، ١/ ٥٤٢ (٢٤٢٨) وعزاه إلى أبي نصر السجزي في "الإبانة"، عن أبي هريرة، وقال: غريب المتن والإسناد. (٢) في (م): الخبر. (٣) أورده أبو نعيم في "الحلية" عن معروف الكرخي قال: طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب، وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور، وارتجاء رحمة من لا يطاع جهل وحمق، انظر: "حلية الأولياء" ٨/ ٣٦٧. (٤) هذِه الأبيات ذكرها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٨/ ١٦٢ في ترجمة إسحاق بن إبراهيم الموصلي، ورواها بسنده عن حماد بن إسحاق، عن أبيه. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٤/ ٣٣٠.